أدلّة الأخباريين
على وجوب الاحتياط
وهي أُمور ثلاثة :
الأوّل : الآيات الكريمة : فمنها : الناهية عن القول بغير العلم ، كقوله تعالى : ( وَلاَ
تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) ( 1 ) ومنها : الناهية عن إلقاء النفس في التهلكة ،
كقوله تعالى : ( وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) ( 2 ) ومنها : الآمرة
بالتقوى ، كقوله تعالى : ( فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ( 3 ) ولا يتمّ الاستدلال
بشيء منها .
أمّا الأُولى : فلأنّ حرمة القول بغير العلم ممّا لا خلاف فيه بين الأخبارين
والأُصوليين ، فانّ الأُصولي يعترف بأنّ القول بالترخيص إذا لم يكن مستنداً إلى دليل
فهو تشريع محرّم ، ولكنّه يدعي قيام الدليل عليه ، كما أنّ الأخباري القائل بوجوب
الاحتياط أيضاً يعترف بأنّ القول بوجوب الاحتياط من غير دليل يدل عليه تشريع محرّم ،
ويدّعي قيام الدليل عليه ، فهذه الآية الكريمة الدالة على حرمة القول بغير العلم
أجنبية عن المقام .
وأمّا الثانية الناهية عن إلقاء النفس في التهلكة : فلأنّه إن أُريد بها التهلكة
الدنيوية ، فلا شك في أنّه ليس في ارتكاب الفعل مع الشك في حرمته احتمال
هامش
( 1 ) الإسراء 17 : 36 .
( 2 ) البقرة 2 : 195 .
( 3 ) التغابن 64 : 16 .