تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
أدلّة الأخباريين على وجوب الاحتياط وهي أُمور ثلاثة : الأوّل : الآيات الكريمة : فمنها : الناهية عن القول بغير العلم ، كقوله تعالى : ( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) ( 1 ) ومنها : الناهية عن إلقاء النفس في التهلكة ، كقوله تعالى : ( وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) ( 2 ) ومنها : الآمرة بالتقوى ، كقوله تعالى : ( فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ( 3 ) ولا يتمّ الاستدلال بشيء منها . أمّا الأُولى : فلأنّ حرمة القول بغير العلم ممّا لا خلاف فيه بين الأخبارين والأُصوليين ، فانّ الأُصولي يعترف بأنّ القول بالترخيص إذا لم يكن مستنداً إلى دليل فهو تشريع محرّم ، ولكنّه يدعي قيام الدليل عليه ، كما أنّ الأخباري القائل بوجوب الاحتياط أيضاً يعترف بأنّ القول بوجوب الاحتياط من غير دليل يدل عليه تشريع محرّم ، ويدّعي قيام الدليل عليه ، فهذه الآية الكريمة الدالة على حرمة القول بغير العلم أجنبية عن المقام . وأمّا الثانية الناهية عن إلقاء النفس في التهلكة : فلأنّه إن أُريد بها التهلكة الدنيوية ، فلا شك في أنّه ليس في ارتكاب الفعل مع الشك في حرمته احتمال
هامش
( 1 ) الإسراء 17 : 36 . ( 2 ) البقرة 2 : 195 . ( 3 ) التغابن 64 : 16 .