تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
التكليف لا تجري مع بيان عدم التكليف ، والاستصحاب بيان لعدمه فلا يبقى معه موضوع لها . الوجه الخامس : ما يظهر من كلام الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) وهو أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب اتحاد القضيّة المتيقنة والمشكوكة ، ليصدق نقض اليقين بالشك عند عدم ترتيب الأثر حين الشك ، فانّه مع عدمه كان إثبات حكم المتيقن للمشكوك من إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر ، وذلك داخل في القياس لا في الاستصحاب ، وفي المقام لا اتحاد للقضيّة المتيقنة والمشكوكة من حيث الموضوع ، إذ الترخيص المتيقن ثابت لعنوان الصبي على ما هو ظاهر قوله ( عليه السلام ) : « رفع القلم عن الصبي حتّى يحتلم » ( 2 ) ، وهو مرتفع بارتفاع موضوعه ، والمشكوك فيه هو الترخيص لموضوع آخر ، وهو البالغ ، فلا مجال لجريان الاستصحاب . والانصاف : أنّ هذا الاشكال وارد على الاستدلال بالاستصحاب في المقام ، وتوضيحه : أنّ العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام على ثلاثة أقسام : الأوّل : أن يكون العنوان مقوّماً للموضوع بنظر العرف ، بحيث لو ثبت الحكم مع انتفاء العنوان عدّ حكماً جديداً لموضوع آخر ، لا بقاء الحكم للموضوع الأوّل ، كما في جواز التقليد فانّ موضوعه العالم ، ولو زال عنه العلم وصار جاهلاً يكون موضوعاً آخر ، إذ العلم مقوّم لموضوع جواز التقليد في نظر العرف ، وفي مثل ذلك لا مجال لجريان الاستصحاب ، لعدم صدق نقض اليقين بالشك على عدم ترتيب الأثر السابق حين الشك ، فلا يكون مشمولاً لأدلّة الاستصحاب .
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 1 : 378 . ( 2 ) الوسائل 1 : 45 / أبواب مقدّمة العبادات ب 4 ح 11 ( باختلاف يسير ) .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 342 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي