خارجاً ، بل يصح جعل الحكم على موضوع مفروض الوجود على نحو القضيّة الحقيقية ، فصحّ
تشريع القصاص على القاتل وإن لم يقتل أحد أحداً إلى الأبد .
الثانية : مرتبة الفعلية ، والحكم الشرعي في هذه المرتبة متقوّم بتحقق الموضوع
خارجاً ، لأنّ فعلية الحكم إنّما هي بفعلية موضوعه ، ومع انتفاء الموضوع خارجاً
لا يكون الحكم فعلياً ، وحيث إنّ الحكم الشرعي في كل واحد من المرتبتين مسبوق بالعدم ،
فقد يقرّب الاستدلال بالاستصحاب باعتبار المرتبة الأُولى ، وقد يقرّب باعتبار
المرتبة الثانية .
أمّا تقريب الاستدلال باعتبار المرتبة الأُولى : فهو أنّ الأحكام الشرعية لمّا كانت
في جعلها تدريجية ، فالحكم المشكوك فيه لم يكن مجعولاً في زمان قطعاً ، فنستصحب ذلك
ما لم يحصل اليقين بجعله .
وأُورد على هذا التقريب بايرادين :
أحدهما : أنّ عدم الجعل المتيقن عدم محمولي ، والعدم المشكوك فيه هو العدم النعتي
المنتسب إلى الشارع ، ولا يمكن إثبات العدم النعتي باستصحاب العدم المحمولي إلاّ على
القول بالأصل المثبت . وبعبارة أُخرى : العدم المتيقن هو العدم قبل الشرع والشريعة ،
وهو غير منتسب إلى الشارع . والعدم المشكوك فيه هو العدم المنسوب إلى الشارع بعد
ورود الشرع من قبله ، فالمتيقن غير محتمل البقاء ، وما هو مشكوك الحدوث لم يكن
متيقناً سابقاً .
وفيه : أنّ المستصحب إنّما هو العدم المنتسب إلى الشارع بعد ورود الشرع ، لما عرفت
من أنّ جعل الأحكام كان تدريجياً ، فقد مضى من الشريعة زمان لم يكن الحكم المشكوك
فيه مجعولاً يقيناً ، فيستصحب ذلك . مع أنّ الانتساب يثبت بنفس الاستصحاب .
ثانيهما : أنّ المحرّك للعبد - أعني الباعث أو الزاجر له - إنّما هو التكليف
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 334
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٣٣٤