تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
خارجاً ، بل يصح جعل الحكم على موضوع مفروض الوجود على نحو القضيّة الحقيقية ، فصحّ تشريع القصاص على القاتل وإن لم يقتل أحد أحداً إلى الأبد . الثانية : مرتبة الفعلية ، والحكم الشرعي في هذه المرتبة متقوّم بتحقق الموضوع خارجاً ، لأنّ فعلية الحكم إنّما هي بفعلية موضوعه ، ومع انتفاء الموضوع خارجاً لا يكون الحكم فعلياً ، وحيث إنّ الحكم الشرعي في كل واحد من المرتبتين مسبوق بالعدم ، فقد يقرّب الاستدلال بالاستصحاب باعتبار المرتبة الأُولى ، وقد يقرّب باعتبار المرتبة الثانية . أمّا تقريب الاستدلال باعتبار المرتبة الأُولى : فهو أنّ الأحكام الشرعية لمّا كانت في جعلها تدريجية ، فالحكم المشكوك فيه لم يكن مجعولاً في زمان قطعاً ، فنستصحب ذلك ما لم يحصل اليقين بجعله . وأُورد على هذا التقريب بايرادين : أحدهما : أنّ عدم الجعل المتيقن عدم محمولي ، والعدم المشكوك فيه هو العدم النعتي المنتسب إلى الشارع ، ولا يمكن إثبات العدم النعتي باستصحاب العدم المحمولي إلاّ على القول بالأصل المثبت . وبعبارة أُخرى : العدم المتيقن هو العدم قبل الشرع والشريعة ، وهو غير منتسب إلى الشارع . والعدم المشكوك فيه هو العدم المنسوب إلى الشارع بعد ورود الشرع من قبله ، فالمتيقن غير محتمل البقاء ، وما هو مشكوك الحدوث لم يكن متيقناً سابقاً . وفيه : أنّ المستصحب إنّما هو العدم المنتسب إلى الشارع بعد ورود الشرع ، لما عرفت من أنّ جعل الأحكام كان تدريجياً ، فقد مضى من الشريعة زمان لم يكن الحكم المشكوك فيه مجعولاً يقيناً ، فيستصحب ذلك . مع أنّ الانتساب يثبت بنفس الاستصحاب . ثانيهما : أنّ المحرّك للعبد - أعني الباعث أو الزاجر له - إنّما هو التكليف