تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
انطباقه على المورد فثبوت الحكم له يقيني ، فلا مورد للاستصحاب أصلاً ، فإذا شككنا في كون مائع معيّن خمراً ، فالمائع المذكور لم تجعل الحرمة له بشخصه ولا الإباحة ، وثبوت الحرمة لطبيعي الخمر كثبوت الإباحة لطبيعي الماء يقيني ، فكيف يصحّ التمسك باستصحاب عدم الجعل . قلت أوّلاً : إنّ الأحكام المجعولة بنحو القضايا الحقيقية تنحل إلى أحكام متعددة بحسب تعدّد أفراد موضوعاتها ، كما هو مبنى جريان البراءة في الشبهات الموضوعية ، إذ بدونه لا يكون هناك حكم مجهول ليرفع بالبراءة . وعليه فيكون الشك في خمرية مائع مستلزماً للشك في جعل الحرمة له ، فيرجع إلى استصحاب عدم الجعل كما في الشبهة الحكمية . وثانياً : أنّه لو سلّم عدم جريان استصحاب عدم الجعل في الشبهة الموضوعية لا مانع من الرجوع إلى الاستصحاب الموضوعي إمّا محمولياً كما في كثير من الموارد ، وإمّا أزلياً كما في بعضها . وقد ذكرنا في محلّه ( 1 ) جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية . وأمّا تقريب الاستدلال بالاستصحاب باعتبار المرتبة الثانية للحكم وهي المرتبة الفعلية ، فهو استصحاب عدم التكليف الفعلي المتيقن قبل البلوغ ، وقد أُورد على هذا التقريب بوجوه : الوجه الأوّل : أنّه يعتبر في الاستصحاب أن يكون المستصحب بنفسه أو بأثره مجعولاً شرعياً ، ويكون وضعه ورفعه بيد الشارع ، وعدم التكليف أزلي غير قابل للجعل ، وليس له أثر شرعي ، فانّ عدم العقاب من لوازمه العقلية ، فلا يجري فيه الاستصحاب . ونسب صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 2 ) في التنبيه
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 4 : 360 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 417 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 337 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي