تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الالتزام بأنّ وجوب دفع الضرر المحتمل طريقي ، إذ قد عرفت أنّ الوجوب الطريقي هو المنشأ لاحتمال العقاب ، فلا مناص من أن يكون الوجوب في رتبة سابقة على احتمال العقاب ، مع أنّ احتمال العقاب مأخوذ في موضوع وجوب دفع الضرر المحتمل ، فلا بدّ من تقدّمه عليه تقدّم الموضوع على الحكم ، وهذا هو الدور الواضح . وبعبارة أُخرى : إن احتمل العقاب مع قطع النظر عن وجوب دفع الضرر المحتمل ، فجعل وجوب دفع الضرر المحتمل لغو ، إذ الأثر المترتب عليه هو احتمال العقاب المتحقق مع قطع النظر عنه على الفرض ، وإن لم يحتمل العقاب فيكون وجوب دفع الضرر المحتمل منتفياً بانتفاء موضوعه . فتعيّن أن يكون وجوب دفع الضرر المحتمل إرشادياً بمعنى أنّ العقل يحكم ويرشد إلى تحصيل المؤمّن من عقاب مخالفة التكليف الواقعي على تقدير تحققه . والفرق بينه وبين الوجوب الطريقي أنّ الوجوب الطريقي هو المنشأ لاحتمال العقاب ، ولولاه لما كان العقاب محتملاً على ما تقدّم بيانه ، بخلاف الوجوب الارشادي فانّه في رتبة لاحقة عن احتمال العقاب ، إذ لولا احتمال العقاب لما كان هناك ارشاد من العقل إلى تحصيل الأمن منه . وبذلك ظهر أنّ مورد كل من القاعدتين مغاير لمورد الآخر ، ولا تنافي بينهما ، لعدم اجتماعهما في مورد واحد أبداً ، فان احتمل العقاب مع قطع النظر عن وجوب دفع الضرر المحتمل - بأن كان التكليف المحتمل منجّزاً على تقدير ثبوته واقعاً ، كما في الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي والشبهة الحكمية قبل الفحص - كان مورداً لحكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل إرشاداً إلى تحصيل المؤمّن ، ولا مجال فيه لجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان . وإن لم يحتمل العقاب مع قطع النظر عن وجوب دفع الضرر المحتمل مع احتمال التكليف - فانّ احتمال التكليف لا يستلزم احتمال العقاب ، كما في الشبهة الحكمية بعد الفحص فيما إذا لم يكن