تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
هناك منجّز خارجي من علم إجمالي أو إيجاب احتياط أو غيرهما - كان مورداً لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ولا مجال فيه لجريان قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل على ما تقدّم بيانه . وبعبارة أُخرى واضحة : مورد وجوب دفع الضرر المحتمل فرض وصول التكليف تفصيلاً أو إجمالاً بنفسه أو بطريقه ، كما في أطراف العلم الاجمالي والشبهة قبل الفحص وموارد وجوب الاحتياط الشرعي ، ومورد قاعدة قبح العقاب بلا بيان هو فرض عدم وصوله بنفسه ولا بطريقه كما في الشبهة بعد الفحص واليأس عن الحجة على التكليف ، فلا توارد بين القاعدتين في مورد واحد أصلاً . هذا كلّه على تقدير أن يكون المراد بالضرر المحتمل هو العقاب . وأمّا لو كان المراد به الضرر الدنيوي فكل من الصغرى والكبرى ممنوع . أمّا الصغرى فلأنّه لا ملازمة بين ارتكاب الحرام وترتّب الضرر الدنيوي ، بل ربّما تكون فيه المنفعة الدنيوية كما في موارد الانتفاع بمال الغير غصباً . نعم ، يترتب الضرر الدنيوي على ارتكاب بعض المحرّمات كأكل الميتة وشرب السم مثلاً ، ولكن لا تثبت به الكلية . وأمّا الكبرى فلأنّه لا استقلال للعقل بوجوب دفع الضرر الدنيوي بل هو ممّا نقطع بخلافه ، فانّا نرى أنّ العقلاء يقدمون على الضرر المقطوع به لرجاء حصول منفعة ، فكيف بالضرر المحتمل . نعم ، الاقدام على الضرر الدنيوي بلا غرض عقلائي يعدّ سفاهة عند العقلاء ويلام فاعله ، إلاّ أنّ العقل غير مستقل بقبحه الملازم لاستحقاق العقاب ليكون حراماً شرعاً ، وإلاّ لزم كون كل فعل سفهي حراماً شرعاً ، وهذا ممّا نقطع بخلافه . وأمّا إن كان المراد بالضرر المفسدة ، فالصغرى وإن كانت مسلّمة في خصوص ما يحتمل حرمته ، بناءً على ما عليه العدلية من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، فانّ احتمال الحرمة في شيء لا ينفك حينئذ عن احتمال المفسدة فيه ، إلاّ أنّ