تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
إن قلت : إنّ استصحاب عدم جعل الالزام معارض باستصحاب عدم جعل الترخيص ، فانّا نعلم إجمالاً بجعل أحد الأمرين ، فيسقطان بالمعارضة ويرجع حينئذ إلى البراءة . قلت أوّلاً : يمكن المنع عن العلم الاجمالي بثبوت أحد الجعلين في خصوص المورد المشكوك فيه ، لاحتمال أن يكون الترخيص الشرعي ثابتاً بعنوان عام لكل مورد لم يجعل الالزام فيه بخصوصه ، كما كان عمل الأصحاب على ذلك في صدر الاسلام ، ويستفاد أيضاً من ردعه ( صلّى الله عليه وآله ) أصحابه عن كثرة السؤال على ما في روايات كثيرة ( 1 ) . وعليه فيكون استصحاب عدم جعل الالزام مثبتاً لموضوع الترخيص ، فيكون حاكماً على استصحاب عدم جعل الترخيص . وثانياً : لا مانع من جريان كلا الاستصحابين بعد ما لم يلزم منه مخالفة عملية للتكليف الالزامي ، فإذا ثبت عدم جعل الالزام وعدم الترخيص بمقتضى الاستصحابين ، كفى ذلك في نفي العقاب ، لأنّ استحقاقه مترتب على ثبوت المنع ، ولا يحتاج نفيه إلى ثبوت الترخيص ، فإذا ثبت عدم المنع ينتفي العقاب ولو لم يثبت الترخيص . نعم ، الآثار الخاصّة المترتبة على عنوان الإباحة لا تترتب على استصحاب عدم جعل الالزام ، فإذا فرض مورد كان الأثر الشرعي مترتباً على الإباحة لا مناص فيه من الرجوع إلى أصالة الإباحة ، ولا يكفي فيه الرجوع إلى استصحاب عدم المنع كما هو ظاهر . إن قلت : لا يصحّ التمسك باستصحاب عدم الجعل في الشبهات الموضوعية ، لأنّ مورد الشبهة لم يجعل له الحكم بشخصه يقيناً . وأمّا الطبيعي المشكوك
هامش
( 1 ) راجع على سبيل المثال بحار الأنوار 22 : 31 .