الجهل به مساوقاً للعلم بعدمه كما هو ظاهر .
وأمّا القرينة الخارجية فهي الآيات والروايات الكثيرة الدالة على اشتراك الأحكام
الواقعية بين العالم والجاهل . وإن شئت فعبّر عن القرينة الخارجية بقاعدة الاشتراك ،
فانّها من ضروريات المذهب .
وأيضاً لا إشكال في حسن الاحتياط ، ولو كان المراد من الرفع هو الرفع الواقعي لم
يبق مورد للاحتياط كما هو ظاهر ، فيكون المراد من الحديث أنّ الالزام المحتمل من
الوجوب أو الحرمة مرفوع ظاهراً ولو كان ثابتاً في الواقع ، فانّ الحكم الشرعي -
واقعياً كان أو ظاهرياً - أمر وضعه ورفعه بيد الشارع . ولا تنافي بين الترخيص
الظاهري والالزام الواقعي ، على ما تقدّم بيانه في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي
( 1 ) . ولعل هذا هو مراد صاحب الكفاية ( قدس سره ) من قوله : فالالزام المجهول ممّا لا
يعلمون فهو مرفوع فعلاً وإن كان ثابتاً واقعاً ( 2 ) ، فالمقصود من الفعلية في كلامه
هو حال الشك لا الفعلية الاصطلاحية في مقابل الانشائية ، لأنّ فعلية الحكم بهذا
المعنى تابعة لفعلية موضوعه ، فمع تحقق الموضوع لا يعقل رفع الحكم في مقام الفعلية
مع بقائه في مقام الجعل والانشاء .
وبما ذكرناه - من أنّ الحكم الواقعي بنفسه قابل للرفع في مرحلة الظاهر - يظهر ما
في كلام الشيخ ( قدس سره ) من أنّ رفع الحكم المشكوك إنّما هو بعدم إيجاب الاحتياط ،
فالمرفوع هو وجوب الاحتياط ( 3 ) ، لأنّ ذلك خلاف ظاهر
هامش
( 1 ) في ص 125 - 127 .
( 2 ) كفاية الأُصول : 339 .
( 3 ) فرائد الأُصول 1 : 364 .