تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
أدلة نفي الحرج والضرر ، بقرينة ما في بعض الروايات ( 1 ) من أنّه لا ضرر في الاسلام أو في الدين ، فانّه ظاهر في نفي تشريع الحكم الضرري في دين الاسلام ، وكذا قوله تعالى : ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج ) ( 2 ) . فإذن تكون قاعدة نفي الحرج حاكمة على قاعدة الاحتياط على ما تقدّم تقريبه عند نقل كلام الشيخ ( قدس سره ) . وأمّا ثانياً : فلأنّ قاعدة نفي الحرج والضرر حاكمة على قاعدة الاحتياط في مثل المقام ، ممّا كانت أطراف الشبهة من التدريجيات ، ولو على مسلك صاحب الكفاية ( قدس سره ) لأنّ الحرج في مثل ذلك يكون في الأفراد الأخيرة ويكون فعلها والاتيان بها حرجياً ، فيعلم بعدم ثبوت التكليف فيها ، لأنّ التكليف إن كان في الواقع متعلقاً بالأفراد المتقدمة ، فقد امتثله المكلف على الفرض ، وإن كان متعلقاً بالأفراد الأخيرة كان متعلقه حرجياً فيرتفع بقاعدة نفي الحرج ولو على مسلك صاحب الكفاية ( قدس سره ) . مثلاً لو فرض تعلّق النذر بصوم يوم معيّن وتردد بين يوم الخميس ويوم الجمعة مثلاً ، وفرض كون الصوم فيهما حرجياً على الناذر ، فإذا صام يوم الخميس يعلم بعدم وجوب الصوم عليه يوم الجمعة ، لأنّ التكليف من ناحية النذر إن كان متعلقاً بصوم يوم الخميس فقد امتثله على الفرض ، وإن كان متعلقاً بصوم يوم الجمعة فمتعلقه حرجي فعلاً ، فقد ارتفع بقاعدة نفي الحرج . والمقام من هذا القبيل بعينه ، لأنّ الشبهات التي يلزم الحرج أو الضرر من الاحتياط فيها طولية تدريجية لا عرضية ، فلا يكون الاحتياط فيها واجباً على المسلكين على ما عرفت ، فلا تظهر ثمرة بينهما في مثل المقام . نعم ، تظهر الثمرة بينهما فيما كانت الأطراف عرضية
هامش
( 1 ) يأتي التعرّض لها في ص 600 و 601 . ( 2 ) الحج 22 : 78 .