تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وأمّا المقدّمة الثانية : فهي بالنسبة إلى انسداد باب العلم تامّة ، بل ضرورية لكل من تعرّض للاستنباط ، فانّ الضروريات من الأحكام - بل القطعيات منها ولو لم تكن ضرورية - أحكام إجمالية ، كوجوب الصلوات الخمس ، ووجوب الصوم في شهر رمضان ونحوهما ، ولا علم لنا بتفاصيل تلك المجملات من حيث الأجزاء والشرائط والموانع . وأمّا بالنسبة إلى انسداد باب العلمي فصحّتها مبتنية على أحد أمرين على سبيل منع الخلو ، بمعنى أنّ أحدهما يكفي في إثبات انسداد باب العلمي . أحدهما : عدم حجّية الروايات الموجودة في الكتب المعتبرة ، إمّا من جهة عدم ثبوت وثاقة رواتها ، أو من جهة عدم حجّية خبر الثقة . ثانيهما : عدم حجّية ظواهرها بالنسبة إلينا ، لاختصاص حجّية الظواهر بالمقصودين بالافهام ولسنا منهم ، فعلى كل من التقديرين ينسدّ علينا باب العلمي ، إذ على تقدير عدم ثبوت وثاقة الرواة ، أو عدم حجّية خبر الثقة تسقط الروايات عن الحجّية من حيث السند وإن قلنا بحجّية الظواهر بالنسبة إلى غير المقصودين بالافهام ، أو قلنا بأنّا من المقصودين بالافهام ، وعلى تقدير عدم حجّية الظواهر بالنسبة إلينا تسقط الروايات عن الحجّية من حيث الدلالة ولو على تقدير اليقين بصدورها من المعصوم ( عليه السلام ) . وبالجملة : يكفي القائل بالانسداد تمامية أحد هذين الأمرين ، والقائل بالانفتاح لا بدّ له من دفع كلا الأمرين وإثبات حجّية الروايات من حيث السند والدلالة . وحيث إنّا ذكرنا الأمرين في بحث حجّية الخبر ( 1 ) وبحث حجّية الظواهر ( 2 ) ، وأثبتنا حجّية الخبر من الحيثيتين في ذينك البحثين ، فلا حاجة إلى الإعادة .
هامش
( 1 ) في ص 170 وما بعدها . ( 2 ) في ص 137 - 142 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 263 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي