تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ثمّ إنّ التكليف المعلوم بالتفصيل بضميمة موارد جريان الأُصول المثبتة للتكليف إن كان بالمقدار المعلوم بالاجمال وانحلّ العلم الاجمالي ، فلا مانع من الرجوع إلى الأُصول النافية للتكليف . وإن لم يكن كذلك بأن كان المعلوم بالاجمال أكثر من ذلك ، فعلى مسلك الشيخ ( قدس سره ) من تنجيز العلم الاجمالي مع الاضطرار إلى المخالفة في بعض الأطراف لا بعينه ( 1 ) ، لا يجوز الرجوع إلى الأُصول النافية . وعلى مسلك صاحب الكفاية ( قدس سره ) من أنّ الاضطرار إلى بعض الأطراف لا بعينه موجب لسقوط العلم الاجمالي عن التنجيز ( 2 ) فلا مانع من الرجوع إلى الأُصول النافية إن كان التكليف المعلوم بالاجمال قليلاً ، وأمّا إن كان كثيراً بحيث لزم من الرجوع إلى الأصل النافي محذور الخروج عن الدين فلا يجوز الرجوع إلى الأُصول النافية . وأمّا الاحتياط التام في جميع الشبهات ، فإن كان غير ممكن ، فلا إشكال في عدم وجوبه ، لقبح التكليف بغير المقدور بضرورة العقل ، وإن كان مخلاً بالنظام فلا إشكال في قبحه عقلاً وعدم جوازه شرعاً ، إذ الشارع لا يرضى بهذا النحو من الاحتياط قطعاً ، بل قد ينتفي موضوعاً لأدائه إلى ترك جملة من الواجبات فلا يكون هناك احتياط . وأمّا إن كان موجباً للعسر والحرج ففي عدم وجوبه - لأدلّة نفي العسر والحرج - خلاف بين الأعلام ، فذهب شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ( 3 ) إلى أنّ قاعدة نفي الحرج والضرر حاكمة على وجوب الاحتياط ، باعتبار أنّ مفاد الأدلة نفي الحكم الذي ينشأ من قبله الحرج أو الضرر ، ووجوب الاحتياط - وهو الجمع بين المحتملات - وإن كان عقلياً إلاّ أنّه ناشئ
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 425 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 360 . ( 3 ) فرائد الأُصول 1 : 241 .