تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
المعلوم بالاجمال واحداً أو اثنين ونحوهما ممّا لا يلزم من الرجوع إلى البراءة في غير المضطر إليه من الأطراف محذور . وأمّا في مثل المقام ممّا كان الرجوع إلى البراءة مستلزماً للمخالفة في معظم الأحكام المعبّر عنها في كلام الشيخ ( قدس سره ) بالخروج من الدين ( 1 ) ، فلا يجوز الرجوع إلى البراءة يقيناً ، للقطع بأنّ الشارع لا يرضى بمخالفة معظم أحكامه . وهذا هو المراد من الخروج من الدين لا الكفر ، إذ مخالفة الفروع لا توجب الكفر . وبالجملة : المقدّمة الأُولى ممّا لا إشكال في تماميتها ، فانّ إهمال التكاليف المعلومة بالاجمال وعدم التعرّض لامتثالها ممّا يقطع بعدم رضى الشارع به بالضرورة ، إلاّ أنّه قد ذكرنا عند التعرّض لذكر الأدلة العقلية على حجّية الخبر ( 2 ) أنّ لنا علوماً إجمالية ثلاثة : الأوّل : العلم الاجمالي بوجود تكاليف واقعية تحريمية ووجوبية . الثاني : العلم الاجمالي بمطابقة جملة من الأمارات للواقع . الثالث : العلم الاجمالي بصدور جملة من الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة . والعلم الاجمالي الأوّل ينحل بالثاني ، والعلم الاجمالي الثاني ينحل بالثالث ، فيجب الاحتياط في موارد الأخبار المذكورة فقط ، ولا يكون الاحتياط المذكور موجباً لاختلال النظام ولا مستلزماً للعسر والحرج ، كيف وجماعة من أصحابنا الأخباريين قد عملوا بجميع الأخبار المذكورة ، بدعوى القطع بصدورها ، فلم يختل عليهم النظام ، ولم يرد عليهم العسر والحرج . وعليه فكانت المقدّمة الثالثة من مقدّمات الانسداد غير تامّة . ويأتي الكلام فيها مفصّلاً إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 1 : 230 . ( 2 ) في ص 238 و 239 .