تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
ويطرح المظنونات بالظن الضعيف أيضاً كالمشكوكات ، وفي هاتين الصورتين يكون الامتثال شكّياً لطرح مشكوك التكليف على الفرض ، فيكون التنزّل من الضعيف إلى القوي ، وتكون دائرة العمل بالظن أوسع ، وعلى تقدير التعذر يتضيّق شيئاً فشيئاً . الجهة الرابعة : في البحث عن تمامية المقدّمات وعدمها فنقول : أمّا المقدّمة الأُولى : فبديهية ، إذ العلم الاجمالي بوجود تكاليف فعلية لا بدّ من التعرّض لامتثالها حاصل لكل مكلّف مسلم ، فانّا لسنا كالبهائم نفعل ما نشاء ونترك ما نريد . وأطراف هذا العلم الاجمالي وإن كانت كثيرة بحيث لا يتمكن المكلف من الاحتياط وتحصيل الموافقة القطعية فيها ، ويضطر إلى ترك بعض الأطراف في الشبهة الوجوبية ، وإلى فعل بعض الأطراف في الشبهة التحريمية ، إلاّ أنّ هذا الاضطرار لا يرفع تنجيز العلم الاجمالي في مثل المقام . أمّا على مسلك شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) من أنّ الاضطرار إلى بعض أطراف العلم الاجمالي تركاً أو فعلاً لا يرفع تنجيز العلم الاجمالي بالنسبة إلى بقيّة الأطراف فيما إذا كان الاضطرار إلى غير معيّن ( 1 ) فالأمر واضح . وهذا المسلك هو الصحيح على ما سنذكره في مبحث الاشتغال ( 2 ) إن شاء الله تعالى . وأمّا على مسلك صاحب الكفاية ( قدس سره ) من عدم تنجيز العلم الاجمالي مع الاضطرار إلى غير المعيّن من الأطراف ، بملاحظة أنّ التكليف بالنسبة إلى بعض الأطراف ساقط للاضطرار ، وبالنسبة إلى البقية مشكوك الحدوث ، فلا مانع من الرجوع إلى البراءة فيها ( 3 ) ، فلأنّ ذلك إنّما هو فيما إذا كان التكليف
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 425 . ( 2 ) في ص 443 وما بعدها . ( 3 ) كفاية الأُصول : 360 .