مخالفة عملية كما اختاره شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ( 1 ) وتبعه المحقق النائيني ( قدس
سره ) ( 2 ) فلا يجري الاستصحاب في المقام ، للعلم بانتقاض الحالة السابقة في الجملة على
الفرض .
ثمّ إنّه ذكر صاحب الكفاية ( 3 ) ( قدس سره ) أنّه لا مانع من جريان الاستصحاب في
المقام حتّى على مسلك الشيخ ( قدس سره ) لأنّ الاستنباط تدريجي ، والمجتهد لا يكون
ملتفتاً إلى جميع الأطراف دفعةً ليحصل له شك فعلي بالنسبة إلى الجميع ، بل يجري
الاستصحاب في كل مورد غافلاً عن مورد آخر ، فلا يكون جريان الاستصحاب في جميع
الأطراف في عرض واحد ليحصل له علم إجمالي بأنّ هذا الاستصحاب أو ذاك مخالف للواقع .
وبالجملة : العلم الاجمالي بانتقاض الحالة السابقة في بعض الموارد متوقف على
الالتفات الفعلي إلى جميع الأطراف ، وهو منتف في المقام ، إذ المجتهد حين التفاته إلى
حكم غافل عن حكم آخر ولا التفات له إليه ليحصل له العلم بأنّ الاستصحاب في أحدهما
مخالف للواقع .
وفيه : أنّ الاستنباط وإن كان تدريجياً والمجتهد لا يكون ملتفتاً إلى جميع الشبهات
التي هي مورد الاستصحاب دفعة كما ذكره ، إلاّ أنّه بعد الفراغ عن استنباط الجميع
وجمعها في الرسالة مثلاً يعلم إجمالاً بانتقاض الحالة السابقة في بعض الموارد التي
أجرى فيها الاستصحاب ، فليس له الافتاء بها ، فجريان الأصل المحرز المثبت للتكليف في
المقام مبني على مسلكه من أنّ العلم الاجمالي بنفسه غير مانع عن جريان الاستصحاب ما
لم تلزم منه مخالفة عملية .
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 744 و 745 .
( 2 ) أجود التقريرات 3 : 89 ، فوائد الأُصول 3 : 78 .
( 3 ) كفاية الأُصول : 313 و 314 .