تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
والمفاسد في متعلقاتها ، فالظن بالوجوب لا يستلزم الظن بالضرر في المخالفة ، بل مستلزم للظن بفوات المصلحة ، ولا يصدق عليه الضرر فانّه عبارة عن النقص المالي أو البدني أو العقلي والروحي . وكذا الحال في التكاليف التحريمية الناشئة عن المفاسد النوعية الراجعة إلى اختلال النظام كحرمة قتل النفس وحرمة أكل مال الغير غصباً ، فانّه ليس في ارتكاب تلك المحرّمات ضرر دنيوي على الفاعل ، فالظن بمثل هذا النوع من الحرمة لا يستلزم الظن بالضرر . نعم ، يستلزم الظن بالمفسدة النوعية الراجعة إلى اختلال النظام ، ففي مورد الظن بالتكليف الوجوبي ومورد الظن بهذا النوع من التكليف التحريمي ، كانت الصغرى والكبرى كلتاهما ممنوعة . ودعوى لزوم جلب المصلحة المظنونة ولزوم دفع المفسدة النوعية المظنونة ساقطة لا شاهد عليها ، وإلاّ لزم الاحتياط في الشبهة الموضوعية ، مع احتمال الوجوب أو احتمال هذا النوع من الحرمة ، ولم يلتزم به أحد . وأمّا التكاليف التحريمية الناشئة عن المفسدة الشخصية ، بمعنى كون الحرمة ناشئة عن الضرر المتوجه إلى شخص المرتكب ، كحرمة أكل السم وحرمة شرب الخمر ونحو ذلك ممّا يكون في ارتكابه ضرر على الفاعل ونقص في بدنه أو في ماله أو في عقله أو في عرضه ، فالظن بمثل هذا النوع من التحريم وإن كان يستلزم الظن بالضرر إلاّ أنّ الكبرى ممنوعة ، إذ لم يدل دليل على وجوب دفع الضرر الدنيوي المظنون في هذه الموارد ممّا لم يكن التكليف فيه منجّزاً ، وإلاّ لزم الاحتياط في الشبهات الموضوعية أيضاً مع الظن بالضرر ، ولم يلتزم به أحد . بل يمكن أن يقال : إنّه لا دليل على وجوب دفع الضرر الدنيوي المتيقن ، ولا سيّما إذا كان فيه غرض عقلائي ، فكيف بالضرر المظنون أو المحتمل . نعم ، قد دلّ الدليل على حرمة الاضرار بالنفس في موارد خاصّة ، كقتل الانسان نفسه أو قطع بعض أعضائه ، كما دلّ الدليل على حرمة ارتكاب ما يخاف ضرره في
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 253 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي