موارد خاصّة ، كالصوم والوضوء والغسل ، ولا بدّ من الاقتصار في مورد النص ( 1 ) ، إذ لا
يستفاد منه كبرى كلّية ، مع أنّ الاعتبار في تلك الموارد بخوف الضرر المنطبق على
الاحتمال أيضاً لا خصوص الظن بالضرر .
الوجه الثاني : أنّ الأخذ بخلاف الظن ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح عقلاً ،
فتعيّن الأخذ بالظن .
وفيه : أنّ تمامية هذا الوجه متوقفة على أمرين : تنجز التكليف وعدم إمكان الاحتياط ،
إذ على تقدير عدم كون التكليف ثابتاً ، لا مانع من الرجوع إلى البراءة ، وليس فيه
ترجيح المرجوح على الراجح كما هو ظاهر . وكذا لو تنجّز التكليف وتمكن المكلف من
الاحتياط فعليه العمل بالاحتياط لقاعدة الاشتغال ، وليس فيه أيضاً ترجيح المرجوح
على الراجح . نعم ، فيما إذا تنجّز التكليف ولم يمكن الاحتياط كما إذا ترددت القبلة
بين جهتين تظنّ القبلة في إحداهما المعيّنة ولم يمكن الاحتياط لضيق الوقت مثلاً ،
تعيّن الأخذ بالظن لقبح ترجيح المرجوح على الراجح . وعليه فلا يكون هذا الوجه إلاّ
مقدّمة من مقدّمات دليل الانسداد ، فلا ينتج إلاّ بانضمام الباقي منها إليه .
الوجه الثالث : أنّ العلم الاجمالي بثبوت تكاليف إلزامية وجوبية وتحريمية يقتضي
وجوب الاحتياط في جميع الشبهات ، لكنّه موجب للعسر المنفي في الشريعة المقدّسة ، فلا
بدّ من التبعيض في الاحتياط والأخذ بمظنونات التكليف ، لقبح ترجيح المرجوح على
الراجح .
وفيه : أنّ هذا الوجه أيضاً من مقدّمات دليل الانسداد ، ولا ينتج ما لم
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 342 و 348 / أبواب التيمم ب 2 ح 1 و 2 وب 5 ح 7 و 8 ، الوسائل 10 :
214 و 218 / أبواب من يصح منه الصوم ب 16 ح 1 وب 19 ح 1 .