تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وبالجملة : لا ينبغي الشك في الكبرى على هذا التقدير ، إلاّ أنّ الصغرى ممنوعة ، إذ لا ملازمة بين التكليف الواقعي واستحقاق العقوبة على المخالفة ليكون الظن بالتكليف مستلزماً للظن بالعقاب على المخالفة ، وإلاّ كان احتمال التكليف مستلزماً لاحتمال العقاب على المخالفة ولزم الاحتياط في الشبهات البدوية ولو بعد الفحص ، لأنّ دفع الضرر المحتمل أيضاً واجب عقلاً كالضرر المظنون ، مع كونه واضح البطلان لاستقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان . وبعبارة أُخرى : استحقاق العقاب من لوازم تنجّز التكليف لا من لوازم وجوده الواقعي ، فمع عدم تنجّزه بالعلم الوجداني ولا بالحجّة المعتبرة لا عقاب على مخالفته بقبح العقاب بلا بيان بحكم العقل . وبما ذكرناه ظهر فساد ما ذكره صاحب الكفاية ( 1 ) ( قدس سره ) من أنّ العقل وإن لم يكن مستقلاً باستحقاق العقاب على المخالفة ، ولكنّه غير مستقل بعدمه أيضاً ، فالعقاب حينئذ محتمل والعقل حاكم بوجوب دفع الضرر المحتمل ، انتهى . إذ مع استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان على ما اعترف هو به في مبحث البراءة ( 2 ) لا يبقى مجال للترديد في استحقاق العقوبة وعدمه ، فانّ موضوع حكم العقل وهو عدم البيان محقق ، إذ المفروض عدم كون الظن حجّة ، فالعقل مستقل بعدم استحقاق العقاب ، فلا يكون هناك احتمال للعقاب . وإن كان مراده من الضرر هو الضرر الدنيوي ، فقد يمنع كلتا المقدّمتين وقد يمنع الكبرى فقط ، بيان ذلك : أنّ التكاليف الوجوبية ليس في مخالفتها إلاّ تفويت المصلحة ، بناءً على ما هو المعروف بين العدلية من تبعية الأحكام للمصالح
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 309 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 343 .