تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
مقدّمة أُخرى وجعلها الثالثة من المقدّمات ، والثالثة في كلام الشيخ ( قدس سره ) الرابعة وهي أنّه لا يجوز لنا إهمال التكاليف وعدم التعرض لامتثالها أصلاً . والصحيح ما صنعه الشيخ ( قدس سره ) إذ لو كان مراد صاحب الكفاية ( قدس سره ) من المقدّمة الأُولى هو العلم الاجمالي بثبوت تكاليف فعلية في حق كل مكلف ممّن يجري دليل الانسداد في حقّه كما هو ظاهر كلامه ، فهذه المقدمة هي بعينها المقدّمة الثالثة في كلامه ، إذ معنى العلم بالتكاليف الفعلية أنّه لا يجوز إهمالها وعدم التعرض لامتثالها . وإن كان مراده هو العلم بأصل الشريعة لا العلم بفعلية التكاليف في حقّنا ، فلا وجه لجعل ذلك من مقدّمات الانسداد ، وإن كان صحيحاً في نفسه لأنّ المقصود ذكر المقدّمات القريبة التي يتألّف منها دليل الانسداد لا المقدّمات البعيدة ، وإن كان دليل الانسداد متوقفاً عليها في نفس الأمر ، وإلاّ لزم أن يجعل من المقدّمات إثبات الصانع وإثبات النبوّة ، إلى غير ذلك من المقدّمات البعيدة التي هي مسلّمة في نفسها ومفروغ عنها . أمّا الجهة الثانية : ففي تعيين النتيجة المترتبة على المقدّمات المذكورة على تقدير تماميتها ، من حيث إنّها الكشف أو الحكومة . وليعلم أوّلاً : أنّ المراد من الكشف أنّه يستكشف من المقدّمات المذكورة أنّ الشارع جعل الظن حجّة . والمراد من الحكومة أنّ العقل الحاكم بالاستقلال في باب الإطاعة والامتثال يلزم المكلف بعد تمامية المقدّمات بالامتثال الظنّي وعدم التنزل إلى الامتثال الشكّي والوهمي ، بمعنى أنّ العقل يراه معذوراً غير مستحق للعقاب على مخالفة الواقع مع الأخذ بالظن ، ويراه مستحقاً للعقاب على مخالفة الواقع على تقدير عدم الأخذ بالظن والاقتصار بالامتثال الشكّي والوهمي ، فيحكم العقل بتبعيض الاحتياط في فرض عدم التمكن من الاحتياط التام ، وهذا هو معنى الحكومة ،
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 256 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي