تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وإمّا إلى دليل الانسداد ، إذ لو كان مراده من السنّة نفس قول المعصوم ( عليه السلام ) وفعله وتقريره ، فوجوب العمل بها وإن كان ضرورياً ، إلاّ أنّه لا ملازمة بينه وبين وجوب العمل بالأخبار الحاكية للسنّة المحتمل عدم مطابقتها للواقع كما هو ظاهر . وإن كان مراده من السنّة هي الروايات الحاكية لقول المعصوم أو فعله أو تقريره ، فلا دليل على وجوب العمل بها فانّه أوّل الكلام ومحل البحث فعلاً . وحديث الثقلين ونحوه الدال على وجوب الرجوع إلى المعصوم ( عليه السلام ) والأخذ بقوله لا يدل على وجوب الأخذ بالروايات الحاكية لقول المعصوم ( عليه السلام ) فانّ وجوب متابعة الإمام ( عليه السلام ) لا يدل على وجوب العمل بما يرويه محمّد بن مسلم مثلاً ، مع احتمال كونه غير مطابق للواقع وهو ظاهر ، وحينئذ إن قيل بوجوب العمل بالروايات بدعوى العلم الاجمالي بصدور جملة منها من المعصوم ، فهذا هو الوجه الأوّل ، وإن قيل بوجوب العمل بها بدعوى العلم الاجمالي بتكاليف واقعية وأنّ العقل يحكم بذلك بعد عدم إمكان الوصول إليها بالقطع ، فهذا يرجع إلى دليل الانسداد ولا يتم إلاّ بتمامية سائر مقدّماته ( 1 ) . وأمّا ما ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره ) من عدم رجوع هذا الوجه إلى الوجه الأوّل ولا إلى دليل الانسداد وأنّه دليل مستقل ، بدعوى أنّ ملاكه ليس هو العلم الاجمالي بتكاليف واقعية ليرجع إلى دليل الانسداد ، ولا العلم الاجمالي بصدور جملة من الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) ليرجع إلى الوجه الأوّل ، بل ملاكه العلم بوجوب الرجوع إلى الروايات ، مع قطع النظر عن العلمين المذكورين ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 1 : 219 و 220 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 307 .