تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ويظهر الجواب عن الاستدلال بهذه الآية ممّا ذكرناه في الجواب عن الاستدلال بالآية السابقة ، فانّ تعليق وجوب السؤال على عدم العلم ظاهر في أنّ الغرض منه حصول العلم لا التعبد بالجواب . هذا مضافاً إلى أنّ مورد هذه الآية أيضاً هي النبوّة ، والمأمورون بالسؤال هم عوام اليهود ، وخبر الواحد لا يكون حجّة في أُصول الدين كما تقدّم . ولا ينافي ذلك ما في الأخبار من أنّ المراد بأهل الذكر هم الأئمة ( عليهم السلام ) ( 1 ) لأنّ أهل الذكر عنوان عام يشمل الجميع ، ويختلف باختلاف الموارد ، ففي مقام إثبات النبوّة الخاصّة بما وصف الله نبيّه في الكتب السماوية ، يكون المراد من أهل الذكر علماء اليهود والنصارى ولا يصح أن يراد في هذا المقام الأئمة ( عليهم السلام ) لأنّ الإمامة فرع النبوّة ، فكيف يمكن إثبات النبوّة بالسؤال عن الإمام الذي تثبت إمامته بنص من النبي ( صلّى الله عليه وآله ) نعم بعد إثبات النبوّة والإمامة يكون الأئمة ( عليهم السلام ) أهل الذكر فلا بدّ من السؤال منهم فيما يتعلق بالأحكام الشرعية ، كما أنّ أهل الذكر في زمان الغيبة هم الرواة بالنسبة إلى الفقهاء ، والفقهاء بالنسبة إلى العوام ، والمعنى واحد في الجميع إنّما الاختلاف في المصاديق بحسب الموارد . ومن جملة الآيات : آية الاذن ، وهي قوله تعالى : ( وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْر لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ) ( 2 ) . وتقريب الاستدلال بها أنّ الله ( سبحانه وتعالى ) مدح نبيّه ( صلّى الله عليه وآله ) بتصديقه للمؤمنين ، ولو لم يكن تصديقهم أمراً حسناً لما مدحه به . وفيه : أنّه لا ملازمة بين تصديق المخبر والعمل باخباره وترتيب الأثر
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 27 : 63 / أبواب صفات القاضي ب 7 ح 3 و 4 وغيرهما . ( 2 ) التوبة 9 : 61 .