الكليني ( قدس سره ) التي بها أُحرز هذا الخبر ، وهكذا الحال بالنسبة إلى آخر سلسلة
الرواة ، وكذا الحال في الاقرار بالاقرار والبيّنة على البيّنة ، ولا حاجة إلى
الإعادة .
الوجه الثاني : أنّ التعبد بحجّية الخبر يتوقف على أن يكون المخبر به بنفسه حكماً
شرعياً أو ذا أثر شرعي مع قطع النظر عن الحجّية ، ليصحّ التعبد بها بلحاظه ، فانّ
التعبد بحجّية الخبر - فيما لم يكن المخبر به حكماً شرعياً ولا ذا أثر شرعي - لغو
محض ، وعليه فدليل الحجّية لا يشمل مثل إخبار الشيخ عن خبر المفيد ، لأنّ المخبر به
وهو خبر المفيد ليس حكماً شرعياً ولا ذا أثر شرعي ، مع قطع النظر عن دليل الحجّية ،
وهذا الاشكال جار في إخبار جميع سلسلة الرواة إلاّ الأخير الذي ينقل عن المعصوم
( عليه السلام ) ، فانّ المخبر به في خبره هو قول المعصوم ( عليه السلام ) فلا محالة
يكون حكماً شرعياً من وجوب أو حرمة أو غيرهما ، كما هو ظاهر .
وهذا الاشكال ساقط من أساسه على المختار من أنّ المجعول في باب الطرق والأمارات هو
الكاشفية والطريقية بتتميم الكشف ، بمعنى أنّ الشارع يعتبر الكاشف الناقص كاشفاً
تامّاً ، والأمارة غير العلمية علماً ، إذ عليه يكون التعبد ناظراً إلى نفس الطريقية
والكاشفية ، بلا حاجة إلى كون المؤدى حكماً شرعياً أو ذا أثر شرعي .
نعم ، لو قلنا بأنّ المجعول في باب الطرق هو تنزيل المؤدى منزلة الواقع ، يتوجّه
الاشكال بأنّ التنزيل المذكور متوقف على أن يكون المؤدى حكماً شرعياً أو ذا أثر
شرعي ، وإلاّ فلا معنى لتنزيله منزلة الواقع . وسيجئ الجواب عن الاشكال على هذا
المسلك قريباً .
وأمّا على المسلك المختار من أنّ المجعول هو الطريقية والكاشفية ، فلا حاجة
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 210
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٢١٠