وجه لتقديم التخصص على التخصيص ، بل المتعيّن هو العكس ، والوجه في ذلك أنّ مرجع
تقديم التخصص على التخصيص إلى التمسك بأصالة العموم أو الاطلاق ، كما مرّت الإشارة
إليه . وفي المقام لا يمكن التمسك بأصالة العموم ، لأنّ خبر السيّد الدال على عدم
حجّية الاخبار يكون قرينةً عرفية على التخصيص .
وبعبارة أُخرى : كان خبر السيّد شارحاً للمراد من العموم ، فيكون حاكماً على أصالة
العموم أو الاطلاق حكومة القرينة على ذيها ، فلا يبقى شك في التخصيص كي يتمسك بأصالة
الاطلاق . ونظير المقام ما إذا وردت رواية دالّة على وجوب شيء مثلاً ، ووردت رواية
أُخرى دالة على عدم حجّية الرواية الأُولى ، فانّه لا ينبغي الاشكال في الأخذ
بالرواية الثانية الدالة على عدم حجّية الرواية الأُولى ، وإن لزم منه التخصيص في
أدلة حجّية الخبر ، ولا يؤخذ بالرواية الأُولى وإن كان الالتزام بدخولها تحت أدلة
الحجّية يوجب القطع بعدم مطابقة الرواية الثانية للواقع ، فتخرج عن أدلة الحجّية
بالتخصص ، وذلك لأنّ الرواية الثانية الدالة على عدم حجّية الرواية الأُولى شارحة
لأدلة الحجّية ، وقرينة عرفية على المراد منها ، فهي حاكمة على أصالة العموم أو
الاطلاق في أدلة الحجّية . والمقام من هذا القبيل بعينه فلاحظ وتأمل .
الاشكال الثاني على حجّية خبر الواحد الذي لا اختصاص له بالاستدلال بآية النبأ ، بل
يجري على الاستدلال بجميع الأدلة التي أُقيمت على حجّية الخبر : هو ما ذكره شيخنا
الأنصاري ( قدس سره ) ( 1 ) وهو مختص بالأخبار الحاكية لقول الإمام ( عليه السلام )
بالواسطة ، ويقرّر بوجهين :
الوجه الأوّل : أنّ فعلية كل حكم متوقفة على فعلية موضوعه ، فلا بدّ من إحراز
الموضوع ليحرز فعلية الحكم ، وفي المقام الخبر المحرز لنا بالوجدان هو
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 1 : 170 - 172 .