بالتخصص ، عملاً بأصالة العموم أو الاطلاق ، كما في التعارض بين الأصل السببي والأصل
المسببي ، فانّ جريان الأصل السببي يرفع الشك عن المسبب فيكون خارجاً عن أدلة
الأُصول من باب التخصص ، بخلاف جريان الأصل المسببي فانّه لا يرفع الشك عن السبب ،
فيكون مورده خارجاً عن أدلة الأُصول من باب التخصيص لا محالة ، فإذا شككنا في طهارة
الثوب المتنجس المغسول بماء مستصحب الطهارة ، كان جريان استصحاب الطهارة في الماء
موجباً لرفع الشك عن نجاسة الثوب بالتعبد الشرعي ، فيخرج عن أدلة الاستصحاب كقوله
( عليه السلام ) : « لا تنقض اليقين بالشك » ( 1 ) من باب التخصص ، بخلاف جريان استصحاب
النجاسة في الثوب ، فانّه لا يرفع الشك عن طهارة الماء ، فيكون خروجه عن أدلة
الاستصحاب من باب التخصيص . وكذا الحال في سائر موارد دوران الأمر بين التخصيص
والتخصص عند تعارض الأدلة الاجتهادية أو الأُصول العملية .
وهذا بخلاف المقام ، فانّه لا تنافي بين خبر السيّد ( قدس سره ) وغيره من الأخبار بما
لهما من المدلول ، لا بالذات كما هو ظاهر ، لعدم التنافي بين عدم حجّية غير خبر
السيّد من الأخبار وبين وجوب شيء وحرمة شيء آخر وغيرهما ممّا هو مفاد الأخبار ، ولا
بالعرض لعدم علم إجمالي لنا بعدم مطابقة أحدهما للواقع ، إذ يمكن أن لا تكون الاخبار
حجّة ومع ذلك كان مفادها من الوجوب والحرمة وغيرهما ثابتاً في الشريعة المقدّسة ،
فلا تنافي بين خبر السيّد ( قدس سره ) وغيره من الأخبار من حيث المدلول ، لا بالذات
ولا بالعرض ، إنّما التنافي بينهما من حيث شمول دليل الحجّية لهما ، لأنّ مفاد خبر
السيّد عدم حجّية غيره من الأخبار ، فلا يمكن الالتزام بحجّيته وحجّية غيره ، وفي
مثله لا
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 245 / أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 1 .