تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الحضور . وأمّا زمان الغيبة فادّعاء الرؤية فيه غير مسموع مع أنّهم أيضاً لم يدّعوها . ثمّ إنّ بعض الأعاظم ( 1 ) التزم بحجّية الاجماع المنقول في كلمات القدماء ، بدعوى أنّه يحتمل أن يكون مستندهم هو السماع من المعصوم ( عليه السلام ) ، ولو بالواسطة ، لقرب عصرهم بزمان الحضور ، فضمّوا إلى قول المعصوم أقوال العلماء ، ونقلوه بلفظ الاجماع ، فيكون نقل الاجماع من المتقدمين من القسم الثاني من الاخبار ، وهو ما كان الاخبار عن أمر حسّي ، مع احتمال أن يكون الاخبار به مستنداً إلى الحدس ، وأن يكون مستنداً إلى الحس ، وقد تقدّم ( 2 ) أنّ هذا القسم من الاخبار حجّة بسيرة العقلاء ، باعتبار أنّ ظاهر الاخبار عن أمر حسّي يدل على كونه مستنداً إلى الحس ، فيكون حجّة . وبالجملة احتمال كون الاخبار مستنداً إلى الحس كاف في الحجّية ببناء العقلاء ، هذا ملخص كلامه بتوضيح منّا . وفيه أوّلاً : أنّ هذا الاحتمال - أي استناد القدماء في نقل الاجماع إلى الحس - احتمال موهوم جداً ، بحيث يكاد يلحق بالتخيل فلا مجال للاعتناء به ، وما ذكرناه - من أنّ احتمال كون الاخبار مستنداً إلى الحس كاف في حجّيته - إنّما هو فيما إذا كان الاحتمال عقلائياً ، لا الاحتمال البعيد غاية البعد الملحق بأمر خيالي . وما يظهر به بعد هذا الاحتمال وكونه موهوماً أمران : أحدهما : تتبع اجماعات القدماء كالشيخ الطوسي ( قدس سره ) والسيّد المرتضى
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 97 . ( 2 ) في ص 157 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 159 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي