تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
لتبدل الحكم الواقعي بنوع من التصويب ، إذ لو فرض كون سلوك الأمارة مشتملاً على مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع الفائتة ، لا يعقل تعلّق الايجاب بالواقع تعييناً ، لكونه ترجيحاً بلا مرجح ، بل لا بدّ من تعلّق الايجاب بالواقع وسلوك الأمارة تخييراً . مثلاً لو فرض أنّ مصلحة صلاة الظهر تقوم بأمرين : أحدهما نفس صلاة الظهر ، والآخر سلوك الأمارة الدالة على وجوب صلاة الجمعة لمن لم ينكشف له الخلاف ، فامتنع من الشارع الحكيم تخصيص الوجوب الواقعي بخصوص صلاة الظهر ، لقبح الترجيح بلا مرجح . وبعبارة أُخرى : بعد كون الوجوب تابعاً للمصلحة على ما هو مذهب المشهور من العدلية ، وكون كلٍّ من الأمرين مشتملاً عليها ، تعيّن على الشارع الحكم بوجوبهما تخييراً ، فيكون الواجب الواقعي - في حق من قامت عنده الأمارة الدالة على وجوب صلاة الجمعة - أحد أمرين على سبيل التخيير : إمّا صلاة الظهر أو سلوك الأمارة المزبورة ، فلا يكون الحكم الواقعي مشتركاً بين العالم والجاهل بنحو واحد ، بل في حقّ العالم تعييني وفي حقّ الجاهل تخييري . وهذا نوع من التصويب ، ويدل على بطلانه الاجماع والروايات الدالة على اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل ، وقد تعرّضنا لتفصيل ذلك كلّه في بحث الإجزاء ، فراجع ( 1 ) . ومجمل الكلام في المقام : أنّ الاشكال المنسوب إلى ابن قبة مندفع من أصله على القول بحجية الأمارات من باب السببية بأيّ معنىً من المعاني . وأمّا على القول بالطريقية وأنّه ليس في حجّية الأمارات إلاّ مصلحة الايصال إلى الواقع ، فالصحيح في الجواب عن الاشكال المذكور أن يقال : إنّ إلزام المكلّفين بتحصيل العلم وإن فرض انفتاح بابه حرج على نوع المكلفين ، ومناف لكون
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 87 - 89 .