تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
يشاء من الفعل والترك والمفروض عدم إمكان الاحتياط ، وبين جعل الأمارة حجّةً فيفعل المكلف ما دلّت الأمارة على وجوبه ، ويترك ما دلّت على حرمته ، ولو يرى المولى العالم بالحقائق أنّ تفويت الملاك الواقعي في الصورة الأُولى أكثر من الصورة الثانية تعيّن عليه جعل الأمارة حجّةً وإن استلزم العمل بها فوت الملاك الواقعي أحياناً . والطريقة العقلائية أيضاً كذلك ، كما نرى أنّ سيرة العقلاء جرت على الرجوع إلى الأطبّاء مع ما يرون من الخطأ الصادر منهم الموجب للهلاك أحياناً ، وليس الرجوع إليهم إلاّ لغلبة مصادفة معالجتهم للواقع . هذا كلّه على تقدير انسداد باب العلم ، وأمّا مع الانفتاح ، فإن كان المراد من العلم هو القطع - ولو كان مخالفاً للواقع - فلا إشكال في التعبد بالأمارة في هذا الفرض أيضاً ، بل التحقيق أنّ هذا الفرض داخل في صورة الانسداد موضوعاً ، إذ المراد من الانسداد هو انسداد باب الوصول إلى الواقع ، لا انسداد باب القطع ولو كان جهلاً مركباً ، إذ الجهل المركب كالجهل البسيط لا يؤثر في حسن التعبد بالأمارة شيئاً . وأمّا إن كان المراد من العلم هو العلم المطابق للواقع ، بأن يكون المراد من الانفتاح هو انفتاح باب الوصول إلى الواقع ، فلا إشكال في التعبد بالأمارة أيضاً على القول بالسببية ، وتوضيح ذلك : أنّ السببية تتصوّر على أقسام ثلاثة : الأوّل : ما هو المنسوب إلى الأشاعرة من أنّه ليس في الواقع حكم مع قطع النظر عن قيام الأمارة ، بل يكون قيامها سبباً لحدوث مصلحة موجبة لجعل الحكم على طبق الأمارة ، وعلى القول بالسببية بهذا المعنى يرتفع الاشكال من أصله ، إذ عليه لا يكون في الواقع حكم حتّى يكون التعبد بالأمارة موجباً لفواته على المكلف ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ولا يتصوّر فيه كشف خلاف كما هو واضح .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 109 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي