تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
قيامها على وجوب صلاة الجمعة مثلاً ، وعمل بها المكلف ، فانكشف خلافها قبل خروج الوقت وأنّ الواجب في يوم الجمعة هو صلاة الظهر ، فلا يتدارك بالأمارة القائمة على وجوب صلاة الجمعة إلاّ المصلحة الفائتة بالعمل بها ، وهي مصلحة وقت الفضيلة ، وأمّا مصلحة أصل صلاة الظهر أو مصلحة إتيانها في الوقت فلا يتدارك بها ، لعدم فواتهما بسبب السلوك على طبق الأمارة ، لتمكن المكلف من إتيانها في الوقت بعد انكشاف خلاف الأمارة . ولو فرض انكشاف الخلاف بعد خروج الوقت ، فيتدارك بها مصلحة الصلاة في الوقت ، دون مصلحة أصل الصلاة ، لتمكّن المكلف من تداركها بعد خروج الوقت بالقضاء . نعم ، لو لم ينكشف الخلاف أصلاً لا في الوقت ولا في خارجه ، يتدارك بها مصلحة أصل الصلاة أيضاً الفائتة بسبب العمل بالأمارة . هذا ، إذا كان الترك مستنداً إلى العمل بالأمارة ، وأمّا إذا لم يكن الترك مستنداً إليه ، كما إذا ترك صلاة الظهر في مفروض المثال بعد انكشاف الخلاف ، فلم يتدارك المصلحة الفائتة حينئذ ، إذ طغيانه كان مفوّتاً لمصلحة الواقع لا السلوك على طبق الأمارة ليتدارك به ما فات من مصلحة الواقع ، والمفروض أنّ المصلحة إنّما هي في السلوك فتدور مداره . والسببية بهذا المعنى قد اختارها شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ( 1 ) ، وتبعه المحقق النائيني ( قدس سره ) ( 2 ) . وعليه يندفع الاشكال المذكور أيضاً ، إذ عليه يتدارك ما فات من مصلحة الواقع على ما عرفت ، فلا يلزم من التعبد بالظن تفويت المصلحة أو الالقاء في المفسدة . إلاّ أنّ السببية بهذا المعنى أيضاً ممّا لا يمكن الالتزام به ، لكونه مستلزماً
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 1 : 90 - 94 . ( 2 ) أجود التقريرات 3 : 117 ، فوائد الأُصول 3 : 95 - 97 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 111 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي