أمّا المورد الأوّل : فقد اختلفت كلمات الأصحاب فيه إلى خمسة أقوال :
الأوّل : أنّ الخروج حرام بالفعل .
الثاني : أنّه واجب وحرام معاً كذلك . أمّا أنّه واجب فمن ناحية أنّه إمّا أن يكون
مقدمةً للتخلص عن الحرام الذي هو واجب عقلاً وشرعاً ومقدمة الواجب واجبة ، وإمّا أن
يكون من ناحية أنّه مصداق له ، أي للتخلص الواجب ، وأمّا أنّه حرام فمن ناحية أنّه
مصداق للتصرف في مال الغير وهو محرّم ، وذهب إلى هذا القول أبو هاشم المعتزلي ( 1 ) ،
ويظهر اختياره من المحقق القمي ( قدس سره ) أيضاً ( 2 ) ، وهذا القول يرتكز على أمرين :
الأوّل : دخول المقام في كبرى قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار عقاباً
وخطاباً . الثاني : الالتزام بوجوب الخروج ، إمّا لأجل أنّه مقدمة للتخلص الواجب ،
ومقدمة الواجب واجبة ، وإمّا لأجل أنّه من مصاديقه وأفراده .
الثالث : أنّه واجب فعلاً وحرام بالنهي السابق الساقط من ناحية الاضطرار ، ولكن يجري
عليه حكم المعصية ، واختار هذا القول المحقق صاحب الفصول ( قدس سره ) ( 3 ) .
الرابع : أنّه واجب فحسب ولا يكون محرّماً ، لا بالنهي الفعلي ولا بالنهي السابق
الساقط ، واختار هذا القول شيخنا العلاّمة الأنصاري ( قدس سره ) ( 4 )
هامش
( 1 ) البرهان في أُصول الفقه 1 : 208 ، المنخول : 129 .
( 2 ) قوانين الأُصول 1 : 152 .
( 3 ) الفصول : 138 .
( 4 ) مطارح الأنظار : 153 .