ووافقه فيه شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) .
الخامس : أنّه لا يكون فعلاً محكوماً بشيء من الأحكام الشرعية ، ولكنّه منهي عنه
بالنهي السابق الساقط بالاضطرار أو نحوه ، ويجري عليه حكم المعصية . نعم ، هو واجب
عقلاً من ناحية أنّه أقل محذورين وأخف قبيحين ، واختار هذا القول المحقق صاحب
الكفاية ( قدس سره ) ( 2 ) فهذه هي الأقوال في المسألة .
ولنأخذ بالنظر إلى كل واحد من هذه الأقوال :
أمّا القول الأوّل : فهو واضح الفساد ، وذلك لاستلزام هذا القول التكليف بالمحال ،
بيان ذلك : هو أنّ المتوسط في الأرض المغصوبة لا يخلو من أن يبقى فيها أو يخرج عنها
ولا ثالث لهما ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : المفروض أنّ البقاء فيها محرّم ، فلو
حرم الخروج أيضاً لزم التكليف بما لا يطاق وهو محال ، فإذن لا يعقل أن يكون الخروج
محكوماً بالحرمة .
وأمّا القول الثاني : فهو أوضح فساداً من الأوّل ، وذلك ضرورة استحالة كون شيء واحد
واجباً وحراماً معاً حتّى على مذهب الأشعري الذي يرى جواز التكليف بالمحال ، فان نفس
هذا التكليف والجعل محال ، لا أنّه من التكليف بالمحال . على أنّ وجوبه إمّا أن يكون
مبنياً على القول بوجوب المقدمة بناءً على كون الخروج مقدمةً للتخلص الواجب وردّ
المال إلى مالكه ، وإمّا أن يكون مبنياً على كونه مصداقاً للتخلص ولردّ المال إلى
مالكه .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 186 .
( 2 ) كفاية الأُصول : 168 .