التاسعة : أنّ كل جسم يشغل المكان بمقدار حجمه من الطول والعرض والعمق ، ولا يختلف
ذلك - أي مقدار تحيزه وشغله المكان - باختلاف هيئاته وأوضاعه عقلاً وعرفاً ، خلافاً
لشيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) حيث إنّه قد فصّل بين نظر العرف والعقل ، فذهب إلى أنّ
اختلاف الجسم باختلاف الهيئات ليس تصرفاً زائداً بالدقّة العقلية ، ولكنّه تصرف زائد
بالنظر العرفي . ولكن قد عرفت فساده بشكل واضح .
العاشرة : أنّ الصلاة في حال الخروج لا بدّ فيها من الاقتصار على الايماء بدلاً عن
الركوع والسجود ، لفرض أنّهما مستلزمان للتصرف الزائد على قدر الضرورة ، إلاّ فيما
إذا فرض أنّهما لا يستلزمان له ، كما إذا كان خروجه بالسيارة أو نحوها . ومن هنا
تكون مشروعية هذه الصلاة أعني الصلاة مع الايماء منوطة بعدم تمكن المكلف من إدراك
الصلاة في الوقت في خارج الأرض ، وإلاّ فلا تكون مشروعة ، ضرورة أنّ المكلف مع التمكن
من الاتيان بصلاة المختار لا يسوغ له الاتيان بصلاة المضطر ، وكذا منوطة بعدم تمكنه
من الصلاة في الأرض المغصوبة .
وذلك أمّا على وجهة نظرنا ، فلما عرفت من أنّه متمكن فيها من الصلاة مع الركوع
والسجود الاختياريين من دون استلزامهما للتصرف الزائد ، ومعه لا محالة تكون وظيفته
هي صلاة المختار دون صلاة المضطر . نعم ، لو أخّرها ولم يأت بها إلى زمان خروجه عنها
فوجب عليه الاتيان بصلاة المضطر ، وهي الصلاة مع الايماء ، لفرض أنّها لا تسقط
بحال ، ولكنه عصى في تأخيره وتفويت الواجب عليه ، إلاّ إذا فرض أنّ تأخيره كان لعذر
شرعي .
وأمّا على وجهة نظر شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) فلأجل أنّ الصلاة حال
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 67
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٧