الخروج تستلزم تفويت الاستقرار المعتبر فيها ، ومن المعلوم أنّ المكلف إذا تمكن من
الصلاة مع الاستقرار ، فلو صلى بدونه بطلت لا محالة ، وعليه فلا يجوز له تأخيرها إلى
زمان الخروج ، لاستلزام ذلك تفويت الاستقرار باختياره وهو غير جائز ، إلاّ إذا كان
التأخير مستنداً إلى عذر شرعي . وعلى الجملة : فالصلاة في حال الخروج إذا كانت
مستلزمة لتفويت شرط من شرائطها كالاستقرار أو الاستقبال دون الصلاة في الدار فيجب
إتيانها في الدار .
الحادية عشرة : قد ظهر مما تقدّم أنّه بناءً على وجهة نظرنا تصحّ الصلاة من المتوسط
فيها بغير اختياره مطلقاً - أي بلا فرق بين كون المكلف متمكناً من الصلاة في الوقت
في خارج الدار ، وبين كونه غير متمكن منها كذلك - أمّا على الثاني فواضح ، وأمّا على
الأوّل فلفرض أنّه متمكن من الاتيان بالصلاة التامة الأجزاء والشرائط ، ومعه لا
موجب للتأخير والاتيان بها في خارج الدار .
نعم ، بناءً على وجهة نظر شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) وجب التأخير في هذا الفرض ، لأنّ
المكلف على هذه النظرية لا يتمكن من صلاة المختار في الدار ، لفرض أنّ الركوع
والسجود تصرّف زائد عليها ، والانتقال إلى صلاة المضطر مع التمكن من صلاة المختار لا
دليل عليه ، إلى هنا انتهى الكلام في المقام الأوّل .
[ الاضطرار بسوء الاختيار ]
وأمّا الموضع الثاني ، وهو ما إذا كان الاضطرار بسوء الاختيار ، فيقع الكلام فيه في
موردين :
الأوّل : في حكم الخروج في حدّ نفسه .
الثاني : في حكم الصلاة الواقعة حاله ، أي حال الخروج .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 68
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٨