من التمسك بالاطلاق . وبناءً على وجهة نظر شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) بما أنّ دلالته
على التقييد وعدم الوجوب في عرض دلالته على الحرمة ، فلا تسقط بسقوط تلك الدلالة ،
ومع عدم السقوط لا يمكن التمسك بالاطلاق .
السادسة : قد تقدّم أنّ رفع الحكم من ناحية الاضطرار بما أنّه يكون للامتنان ، فيدل
على ثبوت المقتضي والملاك له ، وإلاّ فلا معنى للامتنان أصلاً ، وهذا بخلاف رفع الحكم
في غير موارد الامتنان ، فانّه لا يدل على ثبوت مقتضيه ، ضرورة أنّه كما يمكن أن
يكون من جهة المانع مع ثبوت المقتضي له ، يمكن أن يكون من جهة عدم المقتضي له ، فلا
دليل على أنّه من قبيل الأوّل ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : قد سبق أنّ هذا
الملاك بما أنّه غير مؤثر في المبغوضية والحرمة فلا يمنع عن صحة العبادة وقصد
التقرب بها .
السابعة : أنّ الوضوء أو الغسل من الماء المغصوب في صورة الاضطرار إلى التصرف فيه
صحيح مطلقاً ، أي بلا فرق بين وجود المندوحة وعدمه كما سبق .
الثامنة : أنّ الصلاة في الأرض المغصوبة لا تسقط عن المتوسط فيها بغير اختياره على
القاعدة على وجهة نظرنا ، لما عرفت من أنّ الصلاة فيها مع الركوع والسجود ليست
تصرفاً زائداً على الكون فيها بدون الصلاة ، وعليه فلا موجب لسقوطها أصلاً ، كما أنّ
مقتضى القاعدة الأوّلية سقوطها عنه على وجهة نظر جماعة منهم شيخنا الأُستاذ ( قدس
سره ) ولكنّ القاعدة الثانوية تقتضي وجوب الاتيان بالباقي من الأجزاء والشرائط ،
والوجه فيه : ما تقدّم من أنّ الركوع والسجود بنظرهم من التصرف الزائد عرفاً فلا
يجوز ، فإذن لا محالة يسقطان عنه ، ومع سقوطهما لا محالة يسقط الأمر عن الصلاة ، ولكن
دلّ دليل آخر على وجوب الاتيان بها مع الايماء بدلاً عنهما .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 66
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٦