الرافع للتكليف إنّما يكون رافعاً فيما إذا كان مستوعباً لتمام الوقت ليصدق عليه أنّه مضطر إلى ترك الواجب لينتقل الأمر إلى بدله ، وأمّا إذا كان الاضطرار إلى ترك
الواجب في بعض الوقت دون بعضه الآخر فلا يصدق عليه أنّه مضطر إلى ترك الواجب . نعم ،
يصدق عليه أنّه مضطر إلى ترك بعض أفراده ، لفرض أنّ الواجب هو الجامع بين الحدّين ،
والمفروض أنّ الاضطرار لم يتعلق بتركه ، وما تعلق به الاضطرار لا يكون واجباً .
وقد تحصّل من ذلك : أنّ هذه الثمرة التي تظهر بين وجهة نظرنا ووجهة نظر شيخنا
الأُستاذ ( قدس سره ) نتيجة الاختلاف في نقطة واحدة ، وهي أنّ الركوع والسجود على وجهة
نظره ( قدس سره ) من التصرف الزائد ، وعلى وجهة نظرنا ليسا من التصرف الزائد .
أمّا المورد الثاني : وهو ما إذا لم يتمكن المكلف من الصلاة في خارج الدار لضيق
الوقت ، فلا إشكال في وجوب الصلاة عليه حال الخروج ، لفرض أنّ الصلاة لا تسقط بحال ،
ولكن بما أنّه كان في مقام التخلص عن الغصب فلا محالة وجب الاقتصار في الصلاة على
خصوص الايماء بدلاً عن الركوع والسجود ، لاستلزامهما التصرف الزائد على قدر الضرورة
ولا مسوّغ له ، ولأجل ذلك تنتقل الوظيفة من صلاة المختار إلى صلاة المضطر وهي الصلاة
مع الايماء والإشارة .
وإن شئت فقل : إنّه لا يجوز للمكلف في هذا الحال الركوع والسجود . أمّا عدم جواز
السجود في هذا الحال فواضح ، وذلك لما تقدّم من أنّه متحد مع الغصب خارجاً باعتبار
أنّ الاعتماد على الأرض مأخوذ في مفهومه ، والمفروض أنّه نحو تصرّف فيها ، فإذن يتحد
المأمور به مع المنهي عنه ، ومع الاتحاد لا يمكن الحكم بصحته ، لاستحالة أن يكون
المحرّم مصداقاً للمأمور به
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 63
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٣