تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
أفضل الأفراد . وإن أُريد أنّ الجمع بين الدليلين منحصر به ، ففيه : أنّ الأمر ليس كذلك ، فانّ الجمع بينهما كما يمكن بذلك يمكن بحمل المقيد على أفضل الأفراد ، فلا وجه لترجيح الأوّل على الثاني . ومن هنا ذكر المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) وجهاً آخر لذلك : وهو أنّ ظهور الأمر في طرف المقيد في الوجوب التعييني بما أنّه أقوى من ظهور المطلق في الاطلاق فيقدّم عليه . وفيه : أنّه لا يتم على مسلكه ( قدس سره ) حيث إنّه قد صرّح في بحث الأوامر ( 2 ) أنّ صيغة الأمر لم توضع للدلالة على الوجوب التعييني ، بل هو مستفاد من الاطلاق ومقدمات الحكمة ، وعليه فلا فرق بين الظهورين ، فلا يكون ظهور الأمر في الوجوب التعييني أقوى من ظهور المطلق في الاطلاق . فالصحيح في المقام أن يقال : إنّ الأمر بالمقيّد بما أنّه ظاهر في الوجوب على ما حققناه في محلّه من ظهور صيغة الأمر في الوجوب ما لم تقم قرينة على الترخيص ، فيقدّم على ظهور المطلق في الاطلاق ، حيث إنّ ظهوره فيه يتوقف على البيان وهو يصلح أن يكون بياناً له عرفاً . ومن الواضح أنّ في كل مورد يدور الأمر بين رفع اليد عن ظهور القرينة ورفع اليد عن ظهور ذيها ، يتعين الثاني بنظر العرف ، وعليه فيكون ظهور الأمر بالمقيد في الوجوب مانعاً عن ظهور المطلق في الاطلاق . ونقصد بظهوره الظهور الكاشف عن المراد الجدي ، فانّه يتوقف على عدم البيان المنفصل ، دون أصل ظهوره حيث إنّه لا يتوقف عليه وإنّما يتوقف على عدم البيان المتصل .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 250 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 76 .