يكون المراد الاستعمالي من الكلام غير المراد الجدي ، والمفروض أنّ الحقيقة والمجاز
تدوران مدار الأوّل دون الثاني .
وعليه فلا مانع من أن يكون المراد الاستعمالي في المقام هو الاطلاق والسريان ضرباً
للقاعدة ، كما هو الحال في استعمال العام في العموم في موارد التخصيص بالمنفصل ،
والمراد الجدي هو التقييد والتضييق . فاذن يكون اللفظ مستعملاً في معناه الموضوع له ،
غاية الأمر أنّه غير مراد جداً .
وعلى الجملة : فالتقييد بالمنفصل لا يكشف عن أنّ المطلق استعمل في المقيد ، وإنّما
يكشف عن أنّ الإرادة الاستعمالية لا تطابق الإرادة الجدية .
هل يحمل المطلق على المقيّد
إذا ورد مطلق ومقيد فهل يحمل المطلق على المقيد أم لا ؟ فالكلام فيه يقع في موضعين :
الأوّل : أن يكون الحكم متعلقاً بالمطلق على نحو صرف الوجود كقول المولى : أعتق
رقبةً .
الثاني : أن يكون الحكم متعلقاً به على [ نحو ] مطلق الوجود كقوله تعالى : ( وَأَحَلَّ
اللهُ الْبَيْعَ ) ( 1 ) حيث إنّ الحكم فيه ينحل بانحلال أفراد متعلقه دون الأوّل .
أمّا الموضع الأوّل : فالكلام فيه تارةً يقع في المقيد الذي يكون مخالفاً للمطلق في
الحكم كقوله : أعتق رقبةً ولا تعتق رقبة كافرة ، أو قوله : صلّ
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 275 .