تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
فانّه ظاهر في الارشاد إلى مانعية الغرر عن البيع . هذا مضافاً إلى أنّ الأمر في أمثال هذه الموارد قد تعلق بالتقييد لا بالقيد ، فصَرف الأمر عنه إليه خلاف الظاهر جداً . وأمّا الاحتمال الرابع : فهو يتصور على نحوين : أحدهما أن يسقط كلا التكليفين معاً بالاتيان بالمقيد . وثانيهما : عدم سقوط التكليف بالمطلق بالاتيان بالمقيد بل لا بدّ من الاتيان به أيضاً . أمّا الأوّل : فيكون المقام نظير ما ذكرناه سابقاً من أنّه لو كان بين متعلقي التكليفين عموم من وجه كعنوان العالم وعنوان الهاشمي سقط كلا التكليفين بامتثال المجمع - وهو إكرام العالم الهاشمي - حيث إنّ هذا مقتضى إطلاق دليل كل منهما ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، يعني أنّ المقيّد مجمع لكلا العنوانين فيسقط كلا التكليفين باتيانه . وغير خفي أنّ هذا بحسب مقام الثبوت وإن كان أمراً ممكناً ، إلاّ أنّه لا يمكن الأخذ به في مقام الاثبات ، وذلك لأنّ الاتيان بالمقيد إذا كان موجباً لسقوط الأمر عن المطلق أيضاً فلا محالة يكون الأمر به لغواً محضاً ، حيث إنّ الاتيان بالمقيد مما لا بدّ منه ، ومعه يكون الأمر بالمطلق لغواً وعبثاً . ولا يقاس هذا بما ذكرناه من المثال ، فانّ إطلاق الأمر فيه بكل من الدليلين لا يكون لغواً أبداً ، لفرض أنّ لكل منهما مادة الافتراق بالإضافة إلى الآخر . وعلى الجملة : فلا بدّ حينئذ من تقييد الأمر بالمطلق بالاتيان به في ضمن غير المقيد مع الترخيص في تركه بالاتيان بالمقيد ابتداءً ، ومردّ ذلك إلى أنّ المكلف مخيّر بين الاتيان بالمقيد ابتداءً ليسقط كلا التكليفين معاً ، وبين الاتيان بالمطلق في ضمن حصة أُخرى أوّلاً ثمّ بالمقيد ، وهذا يعني أنّ المكلف لو أتى بالمطلق فلا بدّ من الاتيان به في ضمن حصة أُخرى .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 547 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي