فانّه ظاهر في الارشاد إلى مانعية الغرر عن البيع . هذا مضافاً إلى أنّ الأمر في
أمثال هذه الموارد قد تعلق بالتقييد لا بالقيد ، فصَرف الأمر عنه إليه خلاف الظاهر
جداً .
وأمّا الاحتمال الرابع : فهو يتصور على نحوين : أحدهما أن يسقط كلا التكليفين معاً
بالاتيان بالمقيد . وثانيهما : عدم سقوط التكليف بالمطلق بالاتيان بالمقيد بل لا بدّ
من الاتيان به أيضاً .
أمّا الأوّل : فيكون المقام نظير ما ذكرناه سابقاً من أنّه لو كان بين متعلقي
التكليفين عموم من وجه كعنوان العالم وعنوان الهاشمي سقط كلا التكليفين بامتثال
المجمع - وهو إكرام العالم الهاشمي - حيث إنّ هذا مقتضى إطلاق دليل كل منهما ، وما
نحن فيه من هذا القبيل ، يعني أنّ المقيّد مجمع لكلا العنوانين فيسقط كلا التكليفين
باتيانه .
وغير خفي أنّ هذا بحسب مقام الثبوت وإن كان أمراً ممكناً ، إلاّ أنّه لا يمكن الأخذ
به في مقام الاثبات ، وذلك لأنّ الاتيان بالمقيد إذا كان موجباً لسقوط الأمر عن
المطلق أيضاً فلا محالة يكون الأمر به لغواً محضاً ، حيث إنّ الاتيان بالمقيد مما لا
بدّ منه ، ومعه يكون الأمر بالمطلق لغواً وعبثاً . ولا يقاس هذا بما ذكرناه من
المثال ، فانّ إطلاق الأمر فيه بكل من الدليلين لا يكون لغواً أبداً ، لفرض أنّ لكل
منهما مادة الافتراق بالإضافة إلى الآخر .
وعلى الجملة : فلا بدّ حينئذ من تقييد الأمر بالمطلق بالاتيان به في ضمن غير المقيد
مع الترخيص في تركه بالاتيان بالمقيد ابتداءً ، ومردّ ذلك إلى أنّ المكلف مخيّر بين
الاتيان بالمقيد ابتداءً ليسقط كلا التكليفين معاً ، وبين الاتيان بالمطلق في ضمن
حصة أُخرى أوّلاً ثمّ بالمقيد ، وهذا يعني أنّ المكلف لو أتى بالمطلق فلا بدّ من
الاتيان به في ضمن حصة أُخرى .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 547
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٤٧