ولا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه أو في النجس أو نحو ذلك . وأُخرى يقع في المقيد الذي
يكون موافقاً له فيه كقوله : أعتق رقبةً وأعتق رقبةً مؤمنةً . وعلى الأوّل فقد تسالم
الأصحاب فيه على حمل المطلق على المقيد ، فيقيّد الرقبة في المثال الأوّل بغير
الكافرة ، والصلاة في المثال الثاني بغير الصلاة الواقعة فيما لا يؤكل أو في النجس .
وعلى الثاني فقد اختلفوا فيه على قولين : أحدهما أنّه يحمل المطلق على المقيد .
وثانيهما : أنّه يحمل المقيد على أفضل الأفراد .
ولكنّ الظاهر أنّه لا وجه للفرق بين هذا القسم والقسم الأوّل فهما من واد واحد ،
فلا وجه للاتفاق في الأوّل والاختلاف في الثاني أصلاً ، فانّه إن حمل المطلق على
المقيد في الأوّل ففي الثاني أيضاً كذلك ، وإن حمل المقيد في الثاني على أفضل
الأفراد برفع اليد عن ظهوره في الوجوب حمل المقيد في الأوّل على المرجوحية ، حيث إنّ
ظهور الأمر في جانب المقيد في الوجوب ليس بأقل من ظهور النهي في الحرمة ، فما يقتضي
رفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب وحمله على الرجحان يقتضي رفع اليد عن ظهور النهي
في الحرمة وحمله على المرجوحية ، وكيف كان فالملاك في القسمين واحد فلا وجه للتفرقة
بينهما .
ثمّ إنّنا تارة نعلم من الخارج أنّ الحكم في موردي المطلق والمقيد واحد كما إذا قال
المولى : إن ظاهرت فأعتق رقبةً ، وإن ظاهرت فأعتق رقبةً مؤمنة ، فنعلم أنّ الحكم واحد ،
حيث إنّ الظهار ليس إلاّ سبباً لكفارة واحدة وليس موجباً لكفارتين ، ففي مثل ذلك هل
يحمل المطلق على المقيد أو يحمل المقيد على أفضل الأفراد ؟ ذهب جماعة إلى الأوّل
بدعوى أنّ فيه جمعاً بين الدليلين وعملاً بهما دون العكس .
وفيه : أنّه إن أُريد به حصول الامتثال بالاتيان بالمقيد فهو مما لا إشكال فيه ،
فانّ الامتثال يحصل به على كل تقدير ، أي سواء أكان واجباً أو كان من
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 543
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٤٣