حتى يصلي في غيره مما أحلّ الله أكله » ( 1 ) أنّ المتيقن بحسب التخاطب هو مورد السؤال ،
ضرورة احتمال أنّ الإمام ( عليه السلام ) أراد غير مورد السؤال دونه غير محتمل جزماً ،
وأمّا العكس فهو محتمل . ولكنّ الكلام إنّما هو في منعه عن التمسك بالاطلاق ، والظاهر
أنّه غير مانع عنه ، والسبب فيه : أنّ ظهور الكلام في الاطلاق قد انعقد ولا أثر له
من هذه الناحية .
ومن الطبيعي أنّه لا يجوز رفع اليد عن الاطلاق ما لم تقم قرينة على الخلاف ، ولا
قرينة في البين . أمّا القرينة المنفصلة فهي مفروضة العدم . وأمّا القرينة المتصلة
فأيضاً كذلك بعد فرض أنّ القدر المتيقن المزبور لا يصلح أن يكون مانعاً عن انعقاد
الظهور في الاطلاق . وعليه فلا مناص من التمسك به ، وبما أنّ مقام الاثبات تابع لمقام
الثبوت فالاطلاق في الأوّل كاشف عن الاطلاق في الثاني ، ولذا لو سئل عن مجالسة شخص
معيّن في الخارج وأُجيب بعدم جواز مجالسة الفاسق ، لم يحتمل بحسب الفهم العرفي
اختصاصه بذاك الشخص المعيّن في الخارج ، فلا محالة يعمّ غيره أيضاً .
فالنتيجة : أنّ حال هذا القدر المتيقن حال القدر المتيقن الخارجي ، فكما أنّه لا
يمنع عن التمسك بالاطلاق فكذلك هذا ، فلو كان هذا مانعاً عنه لكان ذاك أيضاً مانعاً
فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلاً .
ثمّ إنّ الماهية تارةً تلحظ بالإضافة إلى أفراد يكون صدقها عليها بالتواطؤ
والتساوي . وأُخرى تلحظ بالإضافة إلى أفراد يكون صدقها عليها بالتشكيك ، حيث قد برهن
في محلّه استحالة التشكيك في الماهيات ، ونقصد بالتشكيك والتواطؤ هنا التشكيك
والتواطؤ بحسب المتفاهم العرفي وارتكازاتهم ، وله
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 345 / أبواب لباس المصلي ب 2 ح 1 .