باسم الجنس ، حيث إنّه يصدق على الواحد والكثير على السواء ، وما هو المعروف في
الألسنة من أنّ النكرة وضعت للدلالة على الفرد المردد في الخارج خاطئ جداً ولا واقع
موضوعي له أصلاً ، ضرورة أنّه لا وجود للفرد المردد في الخارج ، حيث إنّ كل ما هو
موجود فيه متعيّن لا مردد بين نفسه وغيره فانّه غير معقول .
وبكلمة أُخرى : أنّ مرادهم من ذلك هو ما ذكرناه من أنّها استعملت في الطبيعة
المقيدة بالوحدة القابلة للانطباق على كثيرين في الخارج ، حيث إنّها بهذا القيد
أيضاً كلّي .
وعليه فما ذكره ( قدس سره ) في ذيل كلامه متين جداً ، وذلك لا لأجل أنّ النكرة موضوعة
للطبيعة المقيدة بالوحدة تارةً وللطبيعة المهملة التي هي الموضوع له لاسم الجنس
مرةً أُخرى كما يظهر من عبارته ( قدس سره ) في بدو الأمر ، ضرورة عدم تعدد الوضع فيها ،
بل هي موضوعة للطبيعة الجامعة بين جميع الخصوصيات فحسب وقد استعملت فيها دائماً ،
والوحدة إنّما تستفاد من دال آخر - وهو التنوين للتنكير - فيكون من تعدد الدال
والمدلول في مقابل التعريف والتنوين للتمكن ، فانّ الاسم المعرب لا يستعمل في لغة
العرب إلاّ مع إحدى هذه الخصوصيات : الإضافة أو التنوين أو الألف واللام ، فلا يستقر
إلاّ باحداها حيث إنّ تمكنه بها .
وعليه فما ذكره ( قدس سره ) من أنّ رجلاً في قولنا : جئني برجل يدل على الطبيعي المقيد
بالوحدة ليس المراد استعماله فيه ، بل المراد أنّ الرجل استعمل في الطبيعي الجامع
والوحدة مستفادة من دال آخر .
وأمّا ما ذكره ( قدس سره ) في صدر كلامه من أنّ النكرة قد تستعمل في
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 528
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٢٨