تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
الواحد المعيّن عند المتكلم والمجهول عند المخاطب كما في قوله تعالى : ( وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى ) ( 1 ) فلا يمكن الأخذ به ، ضرورة أنّ لفظ ( رَجُلٌ ) في الآية لم يستعمل في المعيّن الخارجي المجهول عند المخاطب ، بل استعمل في الطبيعي المقيد بالوحدة من باب تعدد الدال والمدلول ، غاية الأمر أنّ مصداقه في الخارج معلوم عند المتكلم ومجهول عند المخاطب . ومن الطبيعي أنّ هذا لا يوجب استعمال اللفظ فيه . وكذا الحال في الفعل الماضي أو المضارع أو الأمر كقولنا : جئني برجل أو جاء رجل أو ما شاكل ذلك ، فانّ لفظ الرجل في جميع هذه الأمثلة استعمل في الطبيعي المقيد بالوحدة بنحو تعدد الدال والمدلول ، وإن افترض أنّ مصداقه في الخارج معلوم للمتكلم وغير معلوم للمخاطب إلاّ أنّه لم يستعمل فيه جزماً ، كما إذا أمره باتيان كتاب وكان الكتاب معلوماً لديه في الخارج ولكنّه غير معلوم لدى المخاطب ، لم يستعمل في هذا المعلوم المعيّن خارجاً وإنّما استعمل في الطبيعي المقيد بالوحدة . فالنتيجة : أنّ النكرة لم تستعمل في المعيّن الخارجي ولا المعيّن عند الله تعالى ، باعتبار أنّه ( سبحانه وتعالى ) يعلم بأنّه يأتي بالفرد الفلاني المعيّن في الواقع ، بل هي تستعمل دائماً في الطبيعي الجامع ، والوحدة مستفادة من دال آخر . فاذن لا فرق بين النكرة واسم الجنس أصلاً ، فالنكرة هي اسم الجنس غاية الأمر يدخل عليها التنوين ليدل على الوحدة . ثمّ إنّك قد عرفت في ضمن البحوث السالفة أنّ اللفظ موضوع للماهية الجامعة بين تمام الخصوصيات التي يمكن أن تعرض عليها ، وقد يعبّر عنها بالماهية المهملة التي هي فوق جميع الماهيات كما تقدم بشكل موسّع .
هامش
( 1 ) يس 36 : 20 .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 529 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي