المطلق والمقيّد
المطلق في اللغة ( 1 ) بمعنى المرسل الذي لم يقيد بشيء في مقابل المقيد الذي هو مقيد
به ، ومنه يقال : إنّ فلاناً مطلق العنان يعني أنّه غير مقيد بشيء . وأمّا عند
الأُصوليين فالظاهر أنّه ليس لهم في إطلاق هذين اللفظين اصطلاح جديد ، بل يطلقونهما
بمالهما من المعنى اللغوي والعرفي .
ثمّ إنّه يقع الكلام في جملة من الأسماء وهل أنّها من المطلق أو لا ؟
منها : أسماء الأجناس من الجواهر والأعراض وغيرهما ، وقبل بيان ذلك ينبغي لنا التعرض
لأقسام الماهية فنقول :
الماهية تارةً تلاحظ بما هي هي ، يعني أنّ النظر مقصور على ذاتها وذاتياتها ولم يلحظ
معها شيء زائد ، وتسمى هذه الماهية بالماهية المهملة ، نظراً إلى عدم ملاحظة شيء من
الخصوصيات المتعينة معها فتكون مهملةً بالإضافة إلى جميع تلك الخصوصيات حتى خصوصية
عنوان كونها مقسماً للأقسام الآتية . وبكلمة أُخرى : أنّ النظر لم يتجاوز عن حدود
ذاتها وذاتياتها إلى شيء خارج عنها حتى عنوان إهمالها وقصر النظر عليها ، فانّ
التعبير عنها بالماهية المهملة باعتبار واقعها الموضوعي ، لا باعتبار أخذ هذا
العنوان في مقام اللحاظ معها . فالنتيجة : أنّ هذه الماهية مهملة ومبهمة بالإضافة إلى
جميع طوارئها وعوارضها الخارجية والذهنية .
هامش
( 1 ) كما في المنجد مادة ( طلق ) وفيه : المطلق ضدّ المقيّد .