ومنها : ما رواه باسناده عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : ما
عظّم الله ( عزّ وجلّ ) بمثل البداء » ( 1 ) .
ومنها : ما رواه باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : ما
بعث الله ( عزّ وجلّ ) نبياً حتى يأخذ عليه ثلاث خصال : الاقرار بالعبودية ، وخلع
الأنداد ، وأنّ الله يقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء » ( 2 ) وقد ورد أيضاً في الروايات
الكثيرة من طرق أهل السنّة أنّ الصدقة والدعاء يغيّران القدر ( 3 ) .
والنكتة في هذا الاهتمام : هو أنّ القول بعدم البداء يشترك بالنتيجة مع القول بأنّ
الله تعالى غير قادر على أن يغيّر ما جرى عليه قلم التقدير تعالى الله عن ذلك علواً
كبيراً ، حيث إنّه مخالف لصريح الكتاب والسنّة وحكم العقل الفطري كما عرفت ، ومن
المعلوم أنّ ذلك يوجب يأس العبد من إجابة دعائه ، وهو يوجب تركه وعدم توجهه إلى ربّه
في قضاء مهماته وطلباته .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بالنتائج التالية :
الأُولى : أنّ ما عن العامة من نسبة تجويز الجهل عليه ( سبحانه وتعالى ) إلى الشيعة
باعتبار التزامهم بالبداء ، فقد عرفت أنّه افتراء صريح عليهم ، وأنّ الالتزام
بالبداء لا يستلزم ذلك ، بل هو تعظيم وإجلال لذاته تعالى وتقدّس .
هامش
( 1 ) التوحيد : 333 / 2 .
( 2 ) التوحيد : 333 / 3 .
( 3 ) سنن الترمذي 8 : 350 / 2065 ، مستدرك الحاكم 1 : 493 ، مسند أحمد 5 : 277 / 21352 .