تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
بها حسب اقتضاء الحِكم والمصالح التي تختلف باختلاف الظروف والتي يحيط بها العلم الإلهي . ومن ضوء هذا البيان يظهر بطلان ما ذهب إليه اليهود من أنّ قلم التقدير والقضاء حينما جرى على الأشياء في الأزل استحال أن تتعلق المشيئة الإلهية بخلافه ، ومن هنا قالوا يد الله مغلولة عن القبض والبسط والأخذ والاعطاء ، ووجه الظهور : ما عرفت من أنّ قلم التقدير والقضاء لا يزاحم قدرة الله تعالى على الأشياء حين إيجادها ، حيث إنّه تعلق بها على واقعها الموضوعي من الإناطة بالمشيئة والاختيار فكيف ينافيها . ومن الغريب جداً أنّهم ( لعنهم الله ) التزموا بسلب القدرة عن الله ولم يلتزموا بسلب القدرة عن العبد ، مع أنّ الملاك في كليهما واحد - وهو العلم الأزلي - فانّه كما تعلّق بأفعاله تعالى كذلك تعلّق بأفعال العبيد . فالنتيجة : أنّهم التزموا بحفظ القدرة لأنفسهم وأنّ قلم التقدير والقضاء لا ينافيها ، وسلب القدرة عن الله تعالى وأنّ قلم التقدير والقضاء ينافيها ، وهذا كما ترى . وبعد ذلك نقول : إنّ المستفاد من نصوص الباب أنّ القضاء الإلهي على ثلاثة أنواع . الأوّل : قضاؤه تعالى الذي لم يُطلع عليه أحداً من خلقه حتى نبيّنا محمّد ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وهو العلم المخزون الذي استأثر به لنفسه المعبّر عنه باللوح المحفوظ تارةً وبأُمّ الكتاب تارةً أُخرى . ولا ريب أنّ البداء يستحيل أن يقع فيه ، كيف يتصور فيه البداء وأنّ الله سبحانه عالم بجميع الأشياء بشتى ألوانها منذ الأزل لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة لا في الأرض ولا في السماء ،