من العنب أو التمر أو ما شاكل ذلك ، فالقضية تدل على حرمة شربه كذلك يدل عليه
بالإضافة إلى أفراده الطولية يعني بحسب الأزمان لاطلاق المتعلق والموضوع وعدم
تقييده بزمان خاص دون زمان ، مع كون المتكلم في مقام البيان .
وإن شئت قلت : إنّ المتكلم كما يلاحظ الاطلاق والتقييد بالإضافة إلى الأفراد
العرضية ، وهذا يعني أنّه تارةً يقيّد المتعلق بحصة خاصة منه ككونه متخذاً من
العنب مثلاً ، وأُخرى لا يقيده بها فيلاحظه مطلقاً ومرفوضاً عنه القيود بشتى
أشكالها فعندئذ لا مانع من التمسك باطلاقه لاثبات الحكم لجميع ما ينطبق عليه ، كذلك
يلاحظ الاطلاق والتقييد بالإضافة إلى الأفراد الطولية ، يعني تارةً يقيده بزمان خاص
دون آخر ، وأُخرى لا يقيده به فيلاحظه مطلقاً بالإضافة إلى جميع الأزمنة ، فعندئذ
بطبيعة الحال يدل على دوام الحكم واستمراره من جهة الاطلاق ومقدمات الحكمة فيتمسك
به في كل زمان يشك في ثبوت الحكم له . فاذن ما أفاده صاحب الكفاية ( قدس سره ) من أنّ
الخاص يدل على الدوام والاستمرار بالاطلاق ففي غاية الصحة والمتانة من هذه الناحية .
نعم ، يرد على ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ الخاص يتقدم على العام وإن كانت دلالته على
الدوام والاستمرار بالاطلاق ومقدمات الحكمة ودلالة العام على العموم بالوضع ، والسبب
فيه : هو أنّه لا يمكن الحكم بتقديم الخاص على العام في هذه الصورة ، حيث إنّ العام
يصلح أن يكون بياناً على خلاف الخاص ، ومعه كيف تجري مقدمات الحكمة فيه .
وبكلمة أُخرى : أنّ دلالة الخاص على الدوام والاستمرار تتوقف على جريان مقدمات
الحكمة ، ومن الطبيعي أنّ عموم العام بما أنّه مستند إلى الوضع
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 487
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٨٧