البيان ، وما نحن فيه كذلك حيث إنّه لا مانع من تأخير البيان عن وقت الحاجة عند
اقتضاء المصلحة ذلك ، أو كان في تقديم البيان مفسدة ملزمة ، ولا يفرق في ذلك بين
تأخيره عن وقت الحاجة في زمان قليل كساعة مثلاً أو أزيد ، فانّه إذا جاز تأخيره
لمصلحة ساعةً واحدةً جاز كذلك سنين متطاولة ، ضرورة أنّ قبحه لو كان كقبح الظلم لم
يجز تأخيره أبداً حتى في آن واحد ، لاستحالة صدور القبيح من المولى الحكيم .
فالنتيجة في نهاية الشوط : هي أنّه لا مانع من تأخير البيان عن وقت الحاجة إذا كانت
فيه مصلحة مقتضية لذلك ، أو كانت في تقديمه مفسدة مانعة عنه .
وعلى ضوء هذه النتيجة يتعين كون الخاص المتأخر الوارد بعد حضور وقت العمل بالعام
مخصصاً لا ناسخاً ، وعليه فلا إشكال في تخصيص عمومات الكتاب والسنّة الواردة في
عصر النبي الأكرم ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بالمخصصات الواردة في عصر الأئمة
الأطهار ( عليهم السلام ) حيث إنّ المصلحة تقتضي تأخيرها عن وقت الحاجة والعمل ، أو
كانت في تقديمها مفسدة ملزمة تمنع عنه .
الصورة الرابعة : ما إذا ورد العام بعد الخاص وقبل حضور وقت العمل به ، ففي هذه
الصورة يتعين كون الخاص المتقدم مخصصاً للعام المتأخر ، حيث إنّه لا مقتضي للنسخ هنا
أصلاً ، وإلاّ لزم كون جعل الحكم لغواً محضاً وهو لا يمكن من المولى الحكيم على ما
تقدم تفصيله .
الصورة الخامسة : ما إذا ورد العام بعد الخاص وبعد حضور وقت العمل به ، ففي هذه
الصورة يقع الكلام في أنّ الخاص المتقدم مخصص للعام المتأخر أو
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 484
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٨٤