الرسول ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، ومن هنا يكون دليل المخصص كاشفاً عن تخصيص
الحكم العام من الأوّل لا من حين صدوره وبيانه .
وعلى ضوء هذا البيان يظهر نقطة الفرق بين الأحكام الشرعية والأحكام العرفية ، فانّ
صدور الحكم من المولى العرفي لا يدل على ثبوته من الأوّل وإنّما يدل على ثبوته من
حين صدوره ، فإذا افترضنا صدور خاص منه وبعد حضور وقت العمل به صدر منه عام فلا
محالة يكون العام ظاهراً في نسخه للخاص ، وهذا بخلاف ما إذا صدر حكم المولى الحقيقي
في زمان متأخر فانّه يدل على ثبوته من الأوّل لا من حين صدوره ، والتأخير إنّما هو
في بيانه لأجل مصلحة من المصالح أو لأجل مفسدة في تقديم بيانه ، ولأجل هذه النقطة
تفترق الأحكام الشرعية عن الأحكام العرفية فيما تقدّم من النسخ والتخصيص في بعض
الموارد .
فالنتيجة في نهاية المطاف : أنّ المتعيّن هو التخصيص في جميع الصور المتقدمة ولا
مجال لتوهم النسخ في شيء منها .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 490
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩٠