تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
فاذن لا بدّ له في الحكم باستمراره إمّا من الرجوع إلى استصحاب عدم النسخ أو إلى قوله ( عليه السلام ) : حلال محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) إلخ ( 1 ) . ولكن كلا الأمرين غير تام . أمّا الأوّل : فلأنّه محكوم بدليل اجتهادي وهو أصالة العموم في المقام ، حيث إنّ الأمر دائر فيه بين التمسك بها والتمسك بأصالة عدم النسخ ، والمفروض أنّ الأُولى حاكمة على الثانية نظراً إلى أنّها من الأُصول اللفظية ، وتلك من الأُصول العملية . وأمّا الثاني فلأنّ الظاهر منه هو استمرار الشريعة المقدسة إلى يوم القيامة وأنّها لا تنسخ بشريعة أُخرى ، ولا ينافيه نسخ بعض الأحكام وعدم استمراره . أو فقل : إنّ المراد منه ليس استمرار كل حكم في هذه الشريعة حتى يتمسك بعموم هذا الدليل في كل مورد يشك فيه في استمرار الحكم . ولنأخذ بالنقد على ما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) وهو أنّ الاستمرار مرةً يلاحظ بالإضافة إلى نفس الحكم فحسب ، ومرة أُخرى يلاحظ بالإضافة إلى متعلقه وموضوعه ، وما أفاده ( قدس سره ) من أنّ دليلاً واحداً لا يعقل أن يكون متكفلاً لاثبات نفس الحكم واستمراره معاً إنّما يتم في الفرض الأوّل دون الفرض الثاني ، حيث إنّه لا مانع من استفادة استمرار الحكم من إطلاق متعلقه وموضوعه إذا كان الدليل المتكفل له في مقام البيان كقولنا : لا تشرب الخمر مثلاً فانّه كما يدل باطلاقه على العموم بالإضافة إلى أفراده العرضية يعني كل ما ينطبق عليه عنوان الخمر في الخارج سواء أكان متخذاً
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 58 / 19 .