فاذن لا بدّ له في الحكم باستمراره إمّا من الرجوع إلى استصحاب عدم النسخ أو إلى
قوله ( عليه السلام ) : حلال محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) إلخ ( 1 ) .
ولكن كلا الأمرين غير تام .
أمّا الأوّل : فلأنّه محكوم بدليل اجتهادي وهو أصالة العموم في المقام ، حيث إنّ
الأمر دائر فيه بين التمسك بها والتمسك بأصالة عدم النسخ ، والمفروض أنّ الأُولى
حاكمة على الثانية نظراً إلى أنّها من الأُصول اللفظية ، وتلك من الأُصول العملية .
وأمّا الثاني فلأنّ الظاهر منه هو استمرار الشريعة المقدسة إلى يوم القيامة وأنّها
لا تنسخ بشريعة أُخرى ، ولا ينافيه نسخ بعض الأحكام وعدم استمراره . أو فقل : إنّ
المراد منه ليس استمرار كل حكم في هذه الشريعة حتى يتمسك بعموم هذا الدليل في كل
مورد يشك فيه في استمرار الحكم .
ولنأخذ بالنقد على ما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) وهو أنّ الاستمرار مرةً يلاحظ
بالإضافة إلى نفس الحكم فحسب ، ومرة أُخرى يلاحظ بالإضافة إلى متعلقه وموضوعه ، وما
أفاده ( قدس سره ) من أنّ دليلاً واحداً لا يعقل أن يكون متكفلاً لاثبات نفس الحكم
واستمراره معاً إنّما يتم في الفرض الأوّل دون الفرض الثاني ، حيث إنّه لا مانع من
استفادة استمرار الحكم من إطلاق متعلقه وموضوعه إذا كان الدليل المتكفل له في مقام
البيان كقولنا : لا تشرب الخمر مثلاً فانّه كما يدل باطلاقه على العموم بالإضافة إلى
أفراده العرضية يعني كل ما ينطبق عليه عنوان الخمر في الخارج سواء أكان متخذاً
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 58 / 19 .