تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
والأكثر ، إلاّ أنّ ذلك بمجرده لا يكفي في عدم تنجّز الأكثر بعد تعلق العلم به بعنوان آخر لم تلحظ فيه الكمية والعدد ، فغاية ما هناك هو عدم اقتضاء العلم الثاني للتنجز بالإضافة إلى المقدار الزائد على المتيقن ، لا أنّه يقتضي عدم التنجز بالإضافة إلى ذلك المقدار ، فلا يعقل أن يزاحم اقتضاء العلم الأوّل للتنجز في تمام ما بأيدينا من الكتب على ما هو مقتضى المقدمة الثالثة . ونظير ذلك ما إذا كنت عالماً بأنّك مديون لزيد بمقدار مضبوط يمكن العلم به تفصيلاً بالمراجعة إلى الدفتر ، فهل يساعد وجدانك على أن تكتفي بمراجعة الدفتر بمقدار يكون فيه القدر المتيقن من الدين ، وهل عدم الاكتفاء به إلاّ من جهة العلم باشتغال الذمة بمجموع ما في الدفتر الموجب لتنجّز الواقع المعنون بهذا العنوان على ما هو عليه في نفس الأمر من الكمية والمقدار . فاتضح مما ذكرناه أنّ الانحلال يتوقف زائداً على كون المعلوم مردداً بين الأقل والأكثر على أن لا يكون متعلق العلم معنوناً بعنوان آخر غير ملحوظ فيه الكمية والعدد . وأمّا إذا كان كذلك فلا يعقل فيه الانحلال ، ويستحيل أن يكون مجرد اليقين بمقدار معيّن مما يندرج تحت ذلك العنوان موجباً له ، فانّه يستلزم سقوط ما فيه الاقتضاء عن اقتضائه لأجل ما لا اقتضاء فيه وهو غير معقول ( 1 ) . نلخّص ما أفاده ( قدس سره ) في عدة نقاط : الأُولى : أنّ الضابط في انحلال العلم الاجمالي ليس هو الظفر بالمقدار المعلوم والمتيقن ، بل له نكتة أُخرى لا بدّ في الحكم بالانحلال من توفر تلك النكتة ،
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 355 - 359 .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 414 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي