تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
ويرد على هذه الدعوى أوّلاً : أنّ أصالة العموم في هذه الطائفة معارضة بأصالة العموم في الطائفة الأُولى ، للعلم الاجمالي بتخصيص إحداهما بالطائفة الثالثة بناءً على ما هو الصحيح من أنّ مثبتاتها حجة ، فانّ لازم أصالة العموم في الطائفة الأُولى تخصيص الطائفة الثانية ، كما أنّ لازم أصالة العموم في الطائفة الثانية تخصيص الطائفة الأُولى من ناحية ، وإثبات التخصص من ناحية أُخرى ، يعني خروج الملاقي لماء الاستنجاء عن عموم الطائفة الثانية موضوعياً لا حكمياً ، فلا يمكن الجمع بينهما معاً ، لاستلزامه طرح الطائفة الثالثة رأساً . وثانياً : أنّ هذه الأصالة لا تجري في مثل المقام في نفسها ، للعلم التفصيلي بسقوطها إمّا تخصيصاً وإمّا تخصصاً ، فلا تجري لاثبات التخصص . وبكلمة أُخرى : أنّ أصالة العموم إنّما تجري فيما إذا علم بفردية شيء للعام وشك في خروجه عن حكمه ، وأمّا إذا علم بخروجه عن حكمه وشك في فرديته له ففي مثل ذلك لا مجال للتمسك بها أصلاً ، وما نحن فيه من هذا القبيل . نعم ، بناءً على جريانها في نفسها تقع المعارضة بين إطلاق الطائفة الأُولى وإطلاق الطائفة الثانية . ودعوى أنّ الطائفة الثانية واردة في موارد خاصة فلا إطلاق لها خاطئة جداً ، فانّها وإن كانت كذلك إلاّ أنّ إلغاء خصوصيات الموارد بالارتكاز العرفي مما لا شبهة فيه ، وبضم هذا الارتكاز إليها يثبت الاطلاق ، وحيث لا ترجيح في البين فيسقط كلا الاطلاقين معاً ويرجع إلى الأصل العملي ومقتضاه طهارة ماء الاستنجاء ، ولكن هذا مجرد فرض لا واقع موضوعي له ، فالصحيح هو عدم جريانها في نفسها في أمثال المقام . الثانية : أنّ مقتضى الارتكاز العرفي هو التلازم بين نجاسة شيء ونجاسة ملاقيه ، وعلى ضوء هذا التلازم فما دلّ على طهارة الملاقي - بالكسر - يدل