تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
العقلية والعادية ، نظراً إلى أنّ المثبتات من الأُصول اللفظية حجة . مثلاً إذا علم بخروج زيد عن عموم العام وشك في أنّ خروجه منه بالتخصيص أو بالتخصص فلا مانع من التمسك بأصالة عدم ورود التخصيص عليه لاثبات التخصص . ولنأخذ بالنقد عليه : وهو أنّ حجية أصالة عدم التخصيص لم تثبت بآية أو رواية حتى نأخذ باطلاقها في أمثال المورد ، وإنّما هي ثابتة بالسيرة القطعية من العقلاء ، فاذن بطبيعة الحال تتبع حجيتها في كل مورد جريان السيرة منهم على العمل بها في ذلك المورد ، وقد ثبت جريان سيرتهم فيما إذا أُحرز فردية شيء لعام وشك في خروجه عن حكمه ، ففي مثل هذا المورد لا مانع من التمسك بها ، وأمّا إذا كان الأمر بالعكس بأن علم بخروجه عن حكمه وشك في فرديته لعام كما فيما نحن فيه ، حيث إنّا نعلم بأن زيداً مثلاً خارج عن حكم العام ولكن لا نعلم أنّ خروجه من ناحية أنّه ليس بفرد له أو من ناحية التخصيص ، فلا نعلم بجريان السيرة منهم على العمل بها ، ومع عدم إحرازه لا يمكن الحكم بحجيتها . أو فقل : إنّ الأُصول اللفظية وإن كانت مثبتاتها حجة ، لما ذكرناه في محلّه من أنّ الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية حدوثاً وبقاءً ، يعني في أصل الوجود والحجية ، وقد ذكرنا غير مرّة أنّه لا يمكن بقاء الدلالة الالتزامية على الحجية إذا سقطت الدلالة المطابقية عنها ، ضرورة أنّها تسقط بسقوطها كما حققنا ذلك بشكل موسع في ضمن البحث عن ثبوت الملازمة بين الأمر بشيء والنهي عن ضدّه ( 1 ) . هذا فيما إذا كانت الدلالة المطابقية موجودةً من جهة ظهور اللفظ أو من جهة بناء العقلاء ، وأمّا إذا لم تكن دلالة مطابقية في البين فلا
هامش
( 1 ) راجع المجلد الثاني من هذا الكتاب ص 362 .